وقد اختلف العلماء ، هل بين النَّفْس والرُّوح فَرْقٌ؟ على قولين قد ذكرتُهما في"الوجوه والنظائر"، وزدتُ هذه الآية شرحاً في باب التوفّي في كتاب"النظائر"، وذهب بعض العلماء إِلى أَن التوفيّ المذكور في حق النّائم هو نَوْمُه ، وهذا اختيار الفراء وابن الأنباري ؛ فعلى هذا ، يكون معنى توفّي النائم: قبضُ نَفْسِه عن التصرُّف ، وإِرسالُها: إِطلاقُها باليَقَظَة للتصرُّف.
قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذوا} يعني كُفَّارَ مكَّةَ.
وفي المراد بالشُّفعاءِ قولان:
أحدهما: أنَّها الأصنام ، زعموا أنها تشفع لهم في حاجاتهم ، قاله الأكثرون.
والثاني: الملائكة ، قاله مقاتل.
{قُلْ أولَو كانوا لا يَمْلِكونَ شيئاً} من الشفاعة {ولا يَعْقِلونَ} أنَّكم تعبُدونهم؟! وجواب هذا الاستفهام محذوف ، تقديره: أوَلَو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم.
{قُلْ لله الشَّفاعةُ جميعاً} أي: لا يَمْلِكُها أَحَدٌ إِلاّ بتمليكه ، ولا يشفع عنده أَحَدٌ إلاّ بإذنه.
قوله تعالى: {وإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشمأزَّتْ قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: انقبضتْ عن التوحيد ، قاله ابن عباس ، ومجاهد.
والثاني: استكبرتْ ، قاله قتادة.
والثالث: نَفَرتْ ، قاله أبو عبيدة ، والزجاج.
قوله تعالى: {وإِذا ذُكِرَ الذين مِنْ دُونِه} يعني الأصنام {إذا هُمْ يَسْتَبْشِرونَ} يفرحون.
وما بعد هذا قد تقدم تفسيره [الأنعام: 14 73] [البقرة: 113] [الرعد: 18] إِلى قوله {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يَحْتَسِبون} .
قال السدي: ظَنَّوا أنّ أعمالَهم حسناتٍ ، فبدت لهم سيئات.
وقال غيره: عَمِلوا أعمالاً ظنُّوا أنَّها تنفعُهم ، فلم تنفع مع شِركهم.
قال مقاتل: ظهر لهم حين بُعثوا مالم يحتَسِبوا أنَّه نازلٌ بهم ؛ فهذا القول يحتمل وجهين: