فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386474 من 466147

وكما قال تعالى في الشياطين: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [سورة الصافات: 162 - 163] .

وقد بشَّرَ الله تعالى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة غير واحدٍ من أهله وأصحابه وأُمَّتِه، وعيَّنهم بأسمائهم، وعَلِمُوا بذلك، فما فجروا لذلك، ولا اتَّكُلوا، بل كانوا خيرَ الناس أعمالاً، وأحسنهم أحوالاً. منهم الخمسة عليهم السلام، والعشرة رضي الله عنهم، ومنهم زوجاته رضي الله عنهنَّ، ومنهم أهلُ بدرٍ، وغيرُهم، ومنهم أويسٌ القَرَني من التابعين، رضي الله عن الجميع، ولو كانت البِشَارات والرَّجاءُ مفاسدَ - ولا بد - لظهر الفساد من كل مُبَشَّرٍ بالجنة.

وقدِ اختلف أهل الإسلام في تغليب الخوف أو الرجاء، مع اتفاقهم على حُسنِهما، وهذا أمرٌ قريبٌ، وقد صح اختلاف الملائكة في حُكمِ الذي رَجَعَ إلى الله تعالى بعد قتل مئةِ نفسٍ، حتى أمر الله مَلَكاً بالحكم بينهم، فكان

الفَلَجُ لملائكة الرحمة وكيف لا يكون لهم وإنَّما رحمتُهم جزءٌ يسيرٌ من رحمة الله العظمى الغالبة السابقة التي كتبها على نفسه، ووسِعَتْ كلَّ شيْءٍ على حدِّ سَعَةِ عِلْمِه الذي لا يُتَصوَّرُ بشيْءٍ أوسع منه.

وفي حديث خصومة الملائكة عليهم السلام في هذه المسألة الكبرى مأخذٌ حسنٌ في حَمْلِ الفريقين على السلامة، وترجيح جانب الرحمة، ورجاء نجاة الجميع برحمة الله، فإن الوعيدية إنما شدَّدوا على العُصاة غَضباً لله تعالى عز وجل، وخَوْفاً من مفاسد الأمان، كما فعلت ملائكة العذاب. وأهل الرجاء إنما قصدوا عدم القُنوطِ من رحمة الله لسَعَتها، وتمدُّحه بذلك، وعظيم غناه، وخوفاً من مفاسد القُنوط، وتكذيب البُشرى، لا ترك الخوف والترخيص في المعاصي، فلما لم يعنِّف أحداً من الطائفتين المختلفتين في ذلك من الملائكة، رَجَوْنا مثل ذلك في حقِّنا إن شاء الله تعالى.

فإذا عرفت هذا، فلنقتَصِر على إيراد شَيْءٍ يسيرٍ من الوعيد المختصِّ بأهلِ الإسلام من الآيات والأخبار الصحيحة عنه عليه السلام.

فمِنْ ذلك: قوله تعالى فيمن أثنى عليهم: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} [سورة المعارج: 27 - 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت