أحدهما: أنَّهم كانوا يرجون القُرْبَ من الله بعبادة الأصنام ، فلمّا عُوقِبوا عليها ، بدا لهم ما لم يكونوا يحتَسِبون.
والثاني: أنَّ البعثَ والجزاءَ لم يكن في حسابهم ، وروي عن محمد بن المنكدر أنه جَزِع عند الموت وقال: أخشى هذه الآية أن يبدو لي مالا أحتَسِب.
قوله تعالى: {وحاقَ بهم} أي: نزل بهم {ما كانوا به يستهزؤنَ} أي: ما كانوا يُنْكِرونه ويكذِّبون به.
قوله تعالى: {فإذا مَسَّ الإِنسانَ ضُرٌ دعانا} قال مقاتل: هو أبو حذيفة ابن المغيرة ، وقد سبق في هذه السورة نظيرها [الزمر: 8] وإنما كنّى عن النِّعمة بقوله {أُوتيتُه} ، لأن المراد بالنِّعمة: الإنعام.
{على عِلْمٍ} عندي ، أي: على خيرٍ عَلِمَهُ اللهُ عندي.
وقيل: على عِلْمٍ مِنَ الله بأنِّي له أهلٌ ، قال الله تعالى: {بل هي} يعني النِّعمة التي أنعم [اللهُ] عليه بها {فِتْنَةٌ} أي: بلوى يُبْتَلى بها العبدُ لِيَشْكُرَ أو يكفُر ، {ولكنَّ أكثرهم لا يَعْلَمونَ} أن ذلك استدراج لهم وامتحان.
وقيل:"بل هي"أي: المقالة التي قالها فتنةٌ.
{قد قالها} يعني تلك الكلمة ، وهي قوله: {إِنما أُوتيتُة على عِلْمٍ} {الذين مِنَ قَبْلِهم} وفيهم قولان:
أحدهما: أنَّهم الأًمم الماضية ، قاله السدي.
والثاني: قارون ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {فما أغنى عنهم} أي: ما دفع عنهم العذاب {ما كانوا يَكْسِبونَ} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: من الكفر.
والثاني: من عبادة الأصنام.
والثالث: من الأموال.
{فأصابهم سيِّئاتُ ما كسَبوا} أي: جزاءُ سيِّئاتهم ، وهو العذاب.
ثم أوعد كُفَّار مكَّة ، فقال: {والذين ظَلَموا مِنْ هؤلاء سيُصيبُهم سيِّئاتُ ما كسَبوا وما هم بمُعْجِزينَ} أي: إِنهم لا يُعْجِزونَ الله ولا يَفوتونه.