{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً} أي: للمشرك والموحد رجلين مملوكين: {رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ} أي: سيئو الأخلاق ، يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة ، لا يزال متحيراً متوزع القلب ، لا يدري أيهم يُرضي بخدمته ، وعلى أيهم يعتمد في حاجته: {وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ} أي: خلص ملكه له ، لا يتجه إلى إلا جهته ، ولا يسير إلا لخدمته ، فهمّه واحد ، وقلبه مجتمع: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} أي: صفةً وحالاً . أي: في حسن الحال وراحة البال ؟ كلا . وهكذا حال من يثبت آلهة شتى ، لا يزال متحيراً خائفاً لا يدري أيهم يعبد ، وعلى ربوبية أيهم يعتمد . وحال من لم يعبد إلا إلهاً واحداً ، فهمّه واحد ، ومقصده واحد ، ناعم البال ، خافض العيش والحال . والقصد أن توحيد المعبود فيه توحيد الوجهة ، ودرء الفرقة . كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] {الْحَمْدُ لِلَّهِ} قال أبو السعود: تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض ، وتنبيه للموحدين على أن ما لهم من المزية بتوفيق الله تعالى . وأنها نعمة جليلة موجبة عليهم أن يداوموا على حمده وعبادته . أو على أن بيانه تعالى بضرب المثل ، أن لهم المثل الأعلى , وللمشركين مثل السوء . صنع جميل ولطف تام منه عز وجل ، مستوجب لحمده وعبادته .
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة . وقرئ: مائت ومائتون . وقيل: كانوا يتربصون برسول الله صلّى الله عليه وسلم موته . أي: إنكم جميعاً بصدد الموت .