فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386467 من 466147

فقلت لها: قد دللتك على العلم وهو طبيب ملازم. يصف كل لحظة لكل داء يعرض دواء يلائم.

وفي الجملة ينبغي لك ملازمة تقوى الله عز وجل في المنطق والنظر، وجميع الجوارح، وتحقق الحلال في المطعم، وإيداع كل لحظة ما يصلح لها من الخير، ومناهبة الزمان في الأفضل، ومجانبة ما يؤدي إلى من نقص ربح أو وقوع خسران.

ولا تعملي عملاً إلا بعد تقديم النية.

وتأهبي لمزعج الموت فكأن قد، وما عندك من مجيئه في أي وقت يكون.

ولا تتعرضي لمصالح البدن، بل وفريها عليه وناوليه إياها على قانون الصواب، لا على مقضى الهوى، فإن إصلاح البدن سبب لإصلاح الدين.

ودعي الرعونة التي يدل عليها الجهل لا العلم، من قول النفس فلان يأكل الخل والبقل، وفلان لا ينام الليل، فاحملي ما تطيقين، وما قد علمت قوة البدن عليه.

فإن البهيمة إذا أقبلت إلى نهر أو ساقية فضربت لتقفز لم تفعل حتى تزن نفسها، فإن علمت فيها قوة الطفر طفرت وإن علمت أنها لا تطيق لم تفعل ولو قتلت.

وليس كل الأبدان تتساوى في الإطاقة، ولقد حمل أقوام من المجاهدات في بداياتهم أشياء أوجبت أمراضاً قطعتهم عن خير، وتسخطت قلوبهم بوقوعها، فعليك بالعلم. فإنه شفاء من كل داء، والله الموفق.

(فصل القناعة بالقليل)

رأيت عموم أرباب الأموال يستخدمون العلماء ويتسذلونهم بشيء يسير يعطونهم من زكاة أموالهم.

فإن كان لأحدهم ختمة قال فلان ما حضر، وإن مرض قال فلان ما تردد.

وكل منته عليه شيء نزر يجب تسليمه إلى مثله.

وقد رضي العلماء بالذل في ذلك لموضع الضرورة فرأيت أن هذا جهل من العلماء بما يجب عليهم من صيانة العلم.

ودواؤه من جهتين: إحداهما: القناعة باليسير. كما قيل: من رضي بالخل والبقل لم يستعبده أحد.

والثاني صرف الزمان المصروف في خدمة العلم إلى كسب الدنيا. فإنه يكون سبباً لإعزاز العلم، وذلك أفضل من صرف جميع الزمان في طلب العلم، مع احتمال هذا الذل.

ومن تأمل ما تأملته وكانت له أنفة قدر قوته، واحتفظ بما معه، أو سعى في مكتسب يكفيه.

ومن لم يأنف من مثل هذه الأشياء لم يحظ من العلم إلا بصورته دون معناه.

(فصل العلم أشرف مكتسب)

الواجب على العاقل أن يتبع الدليل ثم لا ينظر فيما لا يجني من مكروه.

مثال أنه قد ثبت بالدليل القاطع حكمة الخالق عز وجل وملكه وتدبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت