فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386249 من 466147

وطهر من الأدناس، وكثر خيره وطاب ثوابه لعامله، وإذا بدا لم يؤمن عليه من أبصار

الناظرين، وإذا أخفى المخلص عمله لم يبقَ عليه ما يخاف منه شيء سوى العجب

إدخال الرياء غائب عنه إلا أن يستحسنه بقلبه ويحب إطلاع الخلق عليه، وهي

الشهوة الخفية، ومن قولهم من عرف الله بعد الضلالة، وعرف الإخلاص بعد الرياء،

وأنزل الموت حق منزلته لم يغفل عن الموت والاستعداد له بما أمكنه.

قوله تعالى: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ ...(4)

هذا كقوله - جل من قائل:(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ

الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)ولو أنه اصطفى مما يخلق لم يكن ولدًا، بل يكون عبدًا مصطفى مكرمًا الولادة مباينة للعبودية جملة.

قال الله - جل ذكره - في عِيسَى - عليه السلام -: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ

مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)

فأخبر بصدق قيله - جلَّ جلالُه - أنه لو شاء لجعل ما ملائكة كما ألحق

عبده ورسوله عِيسَى - عليه السلام - من درجة الاصطفاء إلى أن أحله فيه محلاً يحيي فيه

الموتى بإذنه، ويخلق من الطير خلقًا وينفخ فيه فيُحيي ذلك المنفوخ فيه بإذن الله،

ويبرئ الأكمه والأبرص.

وكذلك أحل الأنبياء والرسل محلا يخرق لهم فيه مجاري العوائد، ويظهر

بقدرته على أيديهم المقدور الغائب كالملائكة - عليهم السلام - إذ من الملائكة

من يُميت بإذن الله، ومنهم من ينفخ الروح في نطف الأرحام فتكون عن ذلك الحياة

بإذن الله، ومنهم من يخلق وينشئ وينمي حتى أنه ما من نماء ولا اضمحلال ولا

حياة ولا موت ولا تقديم ولا تأخير ولا رفع ولا خفض إلا ولله - جل ذكره -

ملائكة موكلون بذلك كل في مصافه (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27) .

وتحقيق العلم بهذا ومشاهدته باليقين هو مشاهدة الملكوت، قال الله - جلَّ جلالُه - يخبر

عن الملائكة: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ(165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت