فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386248 من 466147

ومن علاماته: خروج الخلق عن القلب في أثناء معاملته، وقصد العمل لله - عز وجل - ،

والنظر في ثواب الله - جل ذكره - لا لحب محمدة ولا كراهية مذمة.

واعلم أنه إنما سمي إخلاصًا؛ لأنه خلص من الآفات، فلما خلص من أن

يمازج علمه رياء أو سمعة أو إعجاب أو حب محمدة أو كراهة مذمة خلص العمل،

وكان عامله مخلصًا أخلصه الله لنفسه، فكان بذلك مخلصًا، قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا

أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) .

واعلم وفقنا الله وإياك أنه - أعني: الإخلاص - فرض الفرض، لا يقوم فرض

ولا نفل إلا به، ومتى عرى عنه عمل بطل.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى"وكما أن

التوحيد يبطله أدنى شرك، كذلك الإخلاص يبطله أدنى الرياء.

قال الله - جل ذكره:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك في عمله غيري"

فهو له كله"ومن أحسن العون على الإخلاص التقوى والمعرفة وطلب اليقين"

ولزوم المراقبة والحياء من الله - جلَّ جلالُه - أن يراك تتزين لغيره بعمل ألهمك إليه وعلمك

إياه وقواك عليه، دخلْت فيه زعمت تطلب القرب به إليه، فإياك عدوه إبليس الذي

عاداه فيك فتطيعه فيما يضرك ولا ينفعك، فإذا بك قد خبت من الظفر بمرغوبك

وخسرت حظك عنده، واستعن على عبادتك بالكتمان والستر، وكما تستر سيئاتك

فاستر حسناتك، فكلما أخفى العامل لله عمله كَان ذلك زائدًا في صدقه.

جاء عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"عمل السر يزيد على عمل العلانية سبعين ضعفًا"

وكما أن الشجرة إذا ظهرت عروقها ضعف شربها وأضر بها حرارة الهواء وبرده،

وتعرضت لذلك للآفات من قطع ويبس وغير ذلك، ولم تحسن بذلك فروعها،

وحف ورقها فقلَّ نفعها، وهي إذا غاصت عروقها واستترت عن أعين الناظرين

غلبت عن الآفات، وآمنت القطع من أيدي الرائين إليها، فكثر شربها وجرى ماؤها

فيها، وتزايدت لذلك فروعها واخضر ورقها وكثر خيرها وطاب ثمرها لجانيها.

وكذلك العمل إذا كانت له أصول في القلب مستورة عن الخلق زكى في نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت