الحول والقوة في ذلك، ويكون ذلك من إغباب ذكر المُنعم وإهمال السر، قال الله
جل ذكره: (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(19) . وإصلاح
هذا في امتثال قوله - جل من قائل: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) .
والوجه الثالث: يسمى: الشرك الخفي، ويسمى: الشهوة الخفية، وهو: أن يخفي
العمل ويسره ويخاف عليه من إظهاره، وهو على ذلك يحب أن يذكر بأنه يخفي عمله
ويريد أن يسمع به، وأن لو اطُّلع عليه وعُثر على ما أسره من ذلك ونحو هذا.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا في"
الليلة الظلماء"."
وللمنافقين علامات يستدل بها على ما هم عليه، قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"من"
علامات النفاق ثلات: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أوتمن خان"."
وفي أخرى:"وإذا خاصم فجر".
وروي أنه قال:"للمنافقين علامات فادعوهم بها؛ تحيتهم لعنة، وطعمتهم"
تهمة، وغنيمتهم غلول، لا يأتون المساجد إلا هجرًا ولا يشهدون الصلاة إلا دبرًا
ولا يألفون ولا يؤلفون جيف بالليل [بطالون] بالنهار"."
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"خمس لا تكون في منافق: الفقه في الدين، والورع في اللسان،"
والشحوب في الوجه، والنور في القلب، والمودة للمسلمين"."
وقال الله - عز من قائل:(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ
لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ).
(فصل)
وأمَّا الإخلاص: فهو خاص، لا يعطيه الله إلا لأهل صفوته وبالتفقه فيه،
وتعرف معانيه وحدوده وأحكامه والجد في طلجه وإعمال القلوب بمقتضاه، ويشغل
الأبرار عن الفقه في مسائل أحكام الدنيا، ومن حدوده: صفاء النفوس من كدر
البشرية، وبقاء الأسرار عن دنس النفوسية، وإخلاص القلوب لله وحده، والمحافظة
عليها من أن يكون فيها غير الله، بل يكون انقطاعها إليه وسرورها به.