وجملة {قُلْ هو نبؤا عظيمٌ أنتُم عنه مُعرضونَ} يجوز أن تكون في موقع الاستئناف الابتدائي انتقالاً من غرض وصف أحوال أهل المحشر إلى غرض قصة خلق آدم وشقاء الشيطان ، فيكون ضمير {هُوَ} ضميرَ شأن يفسره ما بعده وما يُبيّن به ما بعده من قوله: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين} [ص: 71] جعل هذا كالمقدمة للقصة تشويقاً لتلقّيها فيكون المراد بالنبأ نبأَ خَلق آدم وما جرى بعده ، ويكون ضمير {يَخْتصِمُونَ} عائداً إلى الملأ الأعلى لأن الملأ جماعة.
ويراد بالاختصام الاختلاف الذي جرى بين الشيطان وبين من بلَّغ إليه من الملائكة أمرَ الله بالسجود لآدم ، فالملائكة هم الملأ الأعلى وكان الشيطان بينهم فعُدّ منهم قبل أن يطرد من السماء.
ويجوز أن تكون جملة {قُلْ هو نبؤا عظيمٌ} الخ تذييلاً للذي سبق من قوله: {وإنَّ للمتَّقينَ لحُسنَ مئابٍ} [ص: 49] إلى هنا ، تذييلاً يشعر بالتنويه به وبطلب الإِقبال على التدبر فيه والاعتبار به.
وعليه يكون ضمير {هُوَ} ضميراً عائداً إلى الكلام السابق على تأويله بالمذكور فلذلك أُتِي لتعريفه بضمير المفرد.
والمراد بالنبأ: خبر الحشر وما أُعد فيه للمتقين من حسن مآب ، وللطاغين من شر مآب ، ومن سوء صحبة بعضهم لبعض ، وتراشقهم بالتأنيب والخصام بينهم وهم في العذاب ، وترددهم في سبب أن لم يجدوا معهم المؤمنين الذين كانوا يَعدّونهم من الأشرار.
ووصف النبأ بـ {عَظِيمٌ} تهويل على نحو قوله تعالى: {عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 13] .
وعظمة هذا النبأ بين الأنباء من نوعه من أنباء الشر مثل قوله: {فساد كبير} [الأنفال: 73] ، فتم الكلام عند قوله تعالى: {أنتم عنه معرضون} .