فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386233 من 466147

وقال الجبائي: لا يهدي طريق الجنة في الآخرة، أي: لا يهدي من كان في الدنيا كاذبًا كفارًا في الآخرة طريق الجنة.

وجائز أن يكون قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) من صِلَة قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) و (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، كفار لنعمه بصرفهم العبادة إلى غير المنعم.

وقال جعفر بن حرب: إن اللَّه لا يهدي إلى الزيادات التي يهدي ويعطي من اختار الهدى؛ لأنه يقول: إن من اختار الهدى واهتدى كان عند اللَّه لطفًا ورحمة يعطي ذلك زيادات وفضل زيادة على ما كان اختاره؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) .

هذه التأويلات كلها للمعتزلة، وأما عندنا فإن قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي) من هو في علمه أنه يختار الكفر وقت اختياره الكفر والضلال، أي: لا يوفقه للهدى ولا يعينه وقت اختياره الكفر، ولكنه يخذله؛ وكذلك يقول في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) و (الْكَافِرِينَ) ونحوه أي: لا يهديهم وقت اختيارهم الكفر والظلم، والله الموفق.

والثاني: (لَا يَهْدِي) ، أي: لا يخلق فعل من هو فعل كفر فعل هدى، ولكن يخلقه فعل كفر وكذلك لا يخلق فعل من هو فعل هدى فعل كفر، ولكن يخلق كل فعل على ما يفعله الفاعل ويختاره: يخلق فعل الكافر كفرًا وفعل المهتدي فعل هدى، يخلق كل فعل على ما يختاره الفاعل ويفعله: إن كان هدى يخلقه هدى، وإن كان كفرا يخلقه كفرا.

وقال بعض أهل التأويل: إن اللَّه لا يهدي من كان في علمه أن يختم بالكفر ويخرج به من الدنيا، واللَّه أعلم.

ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) . يحتمل وجهين:

أحدهما: من هو كاذب كفار على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت