والثاني: عبدوهم؛ لما رأوا آباءهم قد عبدوها، وتركوا على ذلك حتى ماتوا، فاستدلوا بتركهم على ذلك على أن اللَّه قد كان رضي بعبادتهم الأصنام وأمرهم بذلك لقولهم إذا فعلوا فاحشة: (قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) ؛ ولذلك قالوا: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا) ، وقولهم: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) ، استدلوا بتركه آباءهم على ما عبدوا من الأصنام على ذلك ولم يعاقبهم في الدنيا، وكانوا لا يؤمنون بالآخرة حتى يزجرهم إليها على أن الله قد رضي بذلك، وأنهم عن أمر منه فعلوا ذلك، فرد اللَّه ذلك عليهم فقال: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) .
يحتمل قوله: (فِي مَا هُم فِيهِ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ، في مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأنهم اختلفوا فيه؛ فمنهم من قال: إنه ساحر، ومنهم من قال: إنه شاعر، وإنه مجنون، وإنه مفتر ونحوه، فيخبر أنه يحكم بينهم؛ ليبين لهم أن ما ذكروا ابتغوا فيه أهواءهم.