وبني سلمة كانوا يعبدون الأوثان ويقولون: الملائكة بنات الله فالموصول إما عبارة عنهم أو عبارة عما يعمهم وأضرابهم من عبدة غير الله سبحانه وهو الظاهر فيكون الأولياء عبارة عن كل معبود باطل كالملائكة وعيسى عليهم السلام والأصنام ، ومحل الموصول رفع على الابتداء خبره الجملة الآتية المصدرية بأن ، وقوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} حال بتقدير القول من واو {اتخذوا} مبينة لكيفية إشراكهم وعدم خلوص دينهم أي اتخذوا قائلين ذلك ، وجوز أن يكون القول المقدر قالوا ويكون بدلاً من {اتخذوا} وأن يكون المقدر ذلك ويكون هو الخبر للموصول والجملة الآتية استئناف بياني كأنه قيل بعد حكاية ما ذكر: فماذا يفعل الله تعالى بهم؟ فقيل إن الله يحكم بينهم الخ ، والوجه الأول هو المنساق إلى الذهن ، نعم قرأ عبد الله.
وابن عباس.
ومجاهد.
وابن جبير قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ} الآية لكن لا يتعين فيه البدلية أو الخبرية ، وقد اعترض البدلية"صاحب الكشف"بأن المقام ليس مقام الإبدال إذ ليس فيه إعادة الحكم لكون الأول غير واف بالغرض اعتناء بشأنه لا سيما وحذف البدل ضعيف بل ينافي الغرض من الإتيان به ، والاستثناء مفرغ من أعم العلل و {زلفى} مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر أي والذين لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره سبحانه قائلين ما نعبدهم لشيء من الأشياء إلا ليقربونا إلى الله تعالى تقريباً.
وقرئ {نَعْبُدُهُمْ} بضم النون اتباعاً لحركة الباء {إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي وبين خصمائهم الذين هم المخلصون للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه كما في قوله تعالى:
{لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] على أحد الوجهين أي بين أحد منهم وبين غيره ، وعلى قول النابغة
فما كان بين الخير لو جاء سالما...
أبو حجر إلا ليال قلائل