نحن نقول دائماً أن كتاب الله عز وجل ليس من عند بشر والذي يقول أنه من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو لم يقرأ القرآن الله تعالى عالم أن هذه اللفظة واردة في كتابه 150 مرة وسيقرأها العرب فاختار لهم اللفظ الخفيف (أنفس) للمواطن الكثيرة لأنه أخف من لفظ (نفوس) . قد يقول قائل كيف؟ نقول أن الفتحة هي أخف الحركات والضمة أثقلها. وإذا نظرنا في كلمة أنفس ونفوس نجد أن كلمة أنفس فيها مقطعين الأول خفيف وحركته خفيفة (أَن) والثاني ثقيل وحركته ثقيلة ضمة (فُس) أما كلمة نفوس ففيها مقطعين كلاها فيه ضمة ثقيلة الأول (نُ) والثاني مبالغ في ثقلة (فُوس) فإذن أنفس أخف من نفوس فاستعمل الخفيف للكثرة ونفوس للمرتين.
لماذا جاء لفظ الأنفس في موضعين فقط؟ هل هناك فارق دلالي؟
قلنا هذان الموضعان هما موطن الثقل أما المواطن الأخرى فليس فيها ثقل. كلمة أنفس جمع قلة (عادة من 3 إلى 10) وجمع الكثرة فيه قولان (من 3 فما فوق يتجاوز العشرة) وهذا ما نختاره ومنهم من يقول من أحد عشر فما فوق لكن من خلال استقراء كلام العرب وجد العلماء أن جمع القلة إذا أضيف أو دخله أل انتقل من القلة إلى الكثرة. لم تستعمل كلمة أنفس مجردة من الإضافة أو بدون أل في القرآن (قد جاءكم رسول من أنفسكم) كثرة. وهنا يرد سؤال أجبنا عنه سابقاً لماذا حوّل جمع القلة بإدخال أل أو الإضافة ولم يستعمل جمع الكثرة ابتداءً؟ لأن وزن أنفس أخف من نفوس ولكمة أنفس استعملت بكثرة في القرآن فاختير اللفظ الخفيف في جميع القرآن ولم يختر اللفظ الثقيل والخفة والثقل معتبران عند العرب فيرتاح إليه.
آية (49) :
* انظر آية (8) .?
آية (53) :
* انظر آية (10) .?
* انظر آية (20) .?
آية (66) :
* تقديم اللفظ على عامله:
(د. فاضل السامرائي)
ومن هذا الباب تقديم المفعول به على فعله وتقديم الحال على فعله وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما وتقديم الخبر على المبتدأ ونحو ذلك. وهذا التقديم في الغالب يفيد الإختصاص فقولك (أنجدت خالداً) يفيد أنك أنجدت خالداً ولا يفيد أنك خصصت خالداً بالنجاة بل يجوز أنك أنجدت غيره أو لم تنجد أحداً معه. فإذا قلت: خالداً أنجدت أفاد ذلك أنك خصصت خالداً بالنجدة وأنك لم تنجد أحداً آخر.