وقال الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [سورة المؤمنون: 52 - 56] .
قال قتادة رحمه الله: مكر بالقوم في أموالهم وأولادهم، فلا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبروهم بالإيمان والعمل الصالح.
وقال يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى: أجد فيما أنزل الله على موسى عليه السلام: أيفرح عبدي المؤمن أن أبسط له الدنيا وهي أبعد له مني، أو يجزع عبدي المؤمن أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني، ثم تلا: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ} [سورة المؤمنون: 55] ، الآية. رواهما ابن أبي حاتم.
وقال تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [سورة القصص: 79] ؛ يعني: قارون.
قال قتادة: {فِي زِينَتِهِ} : في حشمه، ذكر لنا أنهم خرجوا على أربعة آلاف دابة عليهم ثياب حمر، منها ألف بغلة بيضاء، وعلى دوابهم قطائف الأرجوان.
وقال زيد بن أسلم: خرج في سبعين ألفاً عليهم المعصفرات.
وكان ذلك أول يوم في الأرض رُئيت المعصفرات فيها.
وقال ابن جريج: خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان ومعه ثلاث مئة جارية على بغال شُهُب عليهنَّ ثياب حمر.
وقال السدي: خرج في جَوارٍ بيض على سروج من ذهب، عليهن ثياب حمر وحلي ذهب. رواها ابن أبي حاتم.
قال تعالى: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [سورة القصص: 79] .
وكانوا أناساً من أهل التوحيد، كما رواه ابن أبي حاتم عن قتادة، إلا أنهم كانوا يريدون الدنيا.
وفيه دليل على أن إرادة الدنيا لا تنقص التوحيد، إلا أنها تناقض المقال في الآخرة.