فتى لو ينادى الشّمس ألقت قناعها أو القمر السّارى لألقى المقالدا
أي لسلم العلوّ إليه ، واعترف له به.
وقال بعض العلماء: ليس قول الشاعر هاهنا: ينادى الشمس ، من النداء الذي هو رفع الصوت ، وإنما هو من المجالسة. تقول: ناديت فلانا. إذا جالسته فِي النادي. فكأنه قال: لو يجالس الشمس لألقت قناعها شغفا به ، وتبرجا له. وهذا من غريب القول.
[سورة الزمر (39) : آية 67]
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)
وقوله سبحانه: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [67] وهاتان استعارتان. ومعنى قبضته هاهنا أي ملك له وخالص ، قد ارتفعت عنه أيدى المالكين من بريته ، والمتصرفين فيه من خليقته. وقد ورث تعالى عباده ما كان ملكهم فِي دار الدنيا من ذلك ، فلم يبق ملك إلا انتقل ، ولا مالك إلا بطل.
وقيل أيضا: معنى ذلك أن الأرض فِي مقدوره ، كالذي يقبض عليه القابض ، فتستولى عليه كفه ، ويجوزه ملكه ، ولا يشاركه فيه غيره.
ومعنى قوله تعالى: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي مجموعات فِي ملكه ، ومضمومات بقدرته. واليمين هاهنا بمعنى الملك. يقول القائل: هذا ملك يمينى. وليس يريد اليمين التي هي الجارحة. وقد يعبرون عن القوة أيضا باليمين. فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله سبحانه: مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ أي يجمع أقطارها ويطوى انتشارها بقوته ، كما قال سبحانه: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ «1» . وقيل فِي اليمين هاهنا وجه آخر. وهو أن تكون بمعنى القسم. لأنه سبحانه لما قال فِي «الأنبياء» : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
(1) للكتاب ، أو للكتب ، على قراءتى الإفراد والجمع ، كما سبق القول فِي سورة الأنبياء.
آية 104.