{هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} بغير تنوين قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أبو عمرو وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن وعاصم {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} و {مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} بالتنوين على الأصل لأنه لما لم يقع بعد ولو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين. وحذف التنوين على التخفيف فإذا حذف التنوين لم يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة. وحذف التنوين
كثير في كلام العرب موجود حسن. قال الله جلّ وعزّ: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ،[المائدة:
95]وكذا {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] ، وكذا {إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ} [القمر: 27] .
قال سيبويه: مثل ذلك كثير مثله {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: 1] لأن معناه كمعنى {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2] ، وأنشد سيبويه: [البسيط] .
389 -هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
وقال النابغة: [البسيط] 390 واحكم كحكم فتاة الحيّ إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد
معناه وارد الثّمد فحذف التنوين مثل «كاشفات ضرّه» .
[سورة الزمر (39) : الآيات 39 إلى 40]
{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) }
{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} على مكانتي أي على جهتي التي تمكّنت عندي.
[سورة الزمر (39) : آية 41]
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) }
قيل: معناه لنبيّنه للناس بالحقّ الذي أمروا به فيه.
[سورة الزمر (39) : الآيات 42 إلى 43]
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ (43) }