فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383735 من 466147

وقال الإمام في «تفسيره» : الصواب أن يقال: إن رباط الخيل، كان مندوبًا إليه في دينهم، كما هو مندوب إليه في شرعنا، ثم إن سليمان عليه السلام، احتاج إلى الغزو، فجلس على كرسيه، وأمر بإحضار الخيل، وأمر بإجرائها، وذكر أني لا أجريها لأجل الدنيا وحظ النفس، وإنما أجريها وأحبها، لأمر الله تعالى، وتقوية دينه، وهو المراد من قوله: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} ، ثم إنه أمر بإجرائها وتسييرها، حتى توارت بالحجاب؛ أي: غابت عن بصره، فإنه كان له ميدان واسع، مستدير، يسابق فيه بين الخيل، حتى تتوارى عنه، وتغيب عن عينه، ثم أنه أمر الرائضين بأن يردوها، فردوا تلك الخيل إليه. فلما عادت إليه، طفق يمسح سوقها وأعناقها؛ أي: بيده حبًا لها، وتشريفًا وإبانة لعزتها، لكونها من أعظم الأعوان، في قهر الأعداء، وإعلاء الدين، وهو قول الزهري، وابن كيسان وليس فيه نسبة شيء من المنكرات إلى سليمان عليه السلام، فهو أحق بالقبول عند أولي الأفهام، وقال ابن جرير الطبري (23/ 156) : حدثني علي حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ} . يقول: جعل يمسح أعراف الخيل، وعراقيبها حبًا لها، وقال الطبري: وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية؛ لأن نبي الله عليه السلام، لم يكن إن شاء الله ليعذب حيوانا بالعرقبة يعني ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف ويهلك مالًا من أمواله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها، اهـ.

وخلاصة معنى الآية على هذا القول: أن سليمان احتياطًا للغزو، أراد أن يعرف قوة خيوله، التي تتكون منها قوة الفرسان، فجلس وأمر بإحضارها وإجرائها أمامه، وقال: إني ما أحببتها للدنيا ولذاتها، وإنما أحببتها لأمر الله، وتقوية دينه، حتى إذا ما أجريت وغابت عن بصره، أمر راكضيها بأن يردوها إليه، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها سرورًا بها، وامتحانا لأجزاء أجسامها، ليعرف ما بها فربما يكون فيها من عيوب قد تخفى، فتكون سببا في عدم أدائها مهمتها على الوجه المرضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت