[فإن قال: فما معنى قوله: {لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ} (4) [الزمر: 4] إذن قلنا معناه: لو احتاج إلى ولد لاستغنى عنه بمن يختاره من مخلوقيه، كما لو قيل لرجل: لو تزوجت لجاءك ولد يخدمك؛ فقال: لو أردت ولدا يخدمني أو لو احتجت إلى خدمة الولد، لاشتريت بمالي عبيدا يخدموني.
وهذا التأويل قريب من ظاهرها جدا، وهو خير من اقتحام الشناعة والمحال.
{لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ} (4) [الزمر: 4] أي: تنزه عن اتخاذ الولد وقوعا وجوازا إذ {هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ} (4) [الزمر: 4] أي: أن حكمة الولد التكثر به من قلة أو الاستعانة/ [359 ل] به عن غلبة وانقهار، والله - عز وجل - واحد لا يجوز عليه الكثرة، ولا التكثر؛ قهار لا يلحقه الانقهار، وإذا انتفت حكمة الولد في حقه، وجب انتفاؤه وقوعا وجوازا، إذ ما لا حكمه فيه، لا يجوز وجوده. {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا}
يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) [الزمر: 7] احتج به المعتزلة؛ لأن من لا يرضى لهم الكفر، لا يخلقه فيهم، ولا يقدره عليهم، ولا يتسبب إليه بوجه كما أن في الشاهد من لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر لسابق علمه فيهم بالعصمة منه.
الثاني: لا يرضى لهم الكفر عبادة وطاعة وقربة، وإن رضيه ابتلاء ومنحة بدليل:
{كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ} (35) [الأنبياء: 35] .
الثالث: أن لا يرضى معناه: يكره، وكراهته الشيء لا تقتضي عدم فعله بدليل أن الله - عز وجل - خالق عين الكافر، وهو يكرهه، كذلك جاز أن يخلق الكفر وهو يكرهه.