{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ} (16) [الزمر: 16] الكلام كما في {وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاّ تَخْوِيفاً} (59) [الإسراء: 59] وقد سبق هناك.
{أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (22) [الزمر: 22] شرح الصدر هو كشف حجاب القلب بما يخلق فيه من براهين الحق ودواعي اتباعه، وهو النور المذكور، وقد أخبر الله - عز وجل أنه الذي يشرح الصدر، فكذا هو الذي يجعله ضيقا حرجا، بضد ما يشرحه به من الطبع عليه، وخلق ظلمات الشكوك والريب فيه؛ فيقسو عن اتباع الحق.
{اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ} (23) [الزمر: 23] : يشبه، ويصدق بعضه بعضا.
{تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ} (23) [الزمر: 23] هو سبحانه وتعالى يخلق الخوف في قلوبهم، ثم/ [173 أ/م] يترتب على الخوف الاقشعرار، ثم
لين الجلود والقلوب إلى ذكر الله، كل ذلك بفعل الله - عز وجل - وإرادته.
{ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ} [الزمر: 23] أضاف هذا الهدى إليه لأنه مرتب على أسباب مخلوقة له.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ} (23) [الزمر: 23] صريح في إضلاله من يشاء؛ بأن يخلق في قلبه ضد ما خلق في قلب المهتدي.
{قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (28) [الزمر: 28] قيل: غير مخلوق، وقد سبق القول فيه.