فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385691 من 466147

وأما بطلانه، فلأن ما زعمه إنما يصح أن لو قال: لو أراد الله أن يتخذ ولدا لولد أو لتزوج ونسل، أو لاتخذ ونحو ذلك، لكنه إنما قال: لاصطفى مما يخلق ما يشاء،[ونحن قد بينا قبل أن الولدية تنافي المخلوقية كما تنافي المملوكية، فلو قدر أنه اتخذ ولدا مما يخلق لم يكن ذلك الولد ولدا، وإنما يكون على جهة التبني، لا على حقيقة البنوة والولدية، فإن زعم هذا القائل أن معنى الآية: لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق زوجة، فأولدها ولدا كما قال: {لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ}

لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا إِنْ كُنّا فاعِلِينَ (17) [الأنبياء: 17] أي: زوجة نلهو بها لزمه أن يجيز عليه التزوج والنكاح والنسل ونحوه من لوازم الأجسام، وذلك محال باطل بإجماع، وإنما يصح ذلك على رأي الاتحادية الذين يجيزون عليه الظهور في المظاهر الطبيعية، وابن حزم لا يقول ذلك]، وإن قال: إن الولد الذي يقدر على اتخاذه روحاني لا جسماني كالنور مولود للشمس، والحكمة مولودة للعقل، فلا يلزم التجسيم.

قلنا: هذا هو عين مذهب النصارى، فإنهم لما ألزموا ما ألزمت من التجسيم، ادعوا ما ادعيت من الولادة الروحانية، فإن قال: النصارى ادعوا وقوع اتخاذ الولد، وأنا إنما ادعيت القدرة عليه وجوازه؛ قلنا: يلزمك أن مذهب النصارى جائز، وأجمع المسلمون - بل العقلاء - على أنه محال، فقد كنت بدعواك هذه تخالف الشرع، فالآن خالفت الشرع والعقل جميعا، فإن قال: لو لم يقدر على اتخاذ ولد، لكان عاجزا، قلنا: لا يلزم ذلك؛ لأن اتخاذ الولد عليه محال، والمحال لا يدخل تحت المقدورية أي: لا يقبل تأثير القدرة فيه ليكون عدم تأثيرها فيه عجزا فإن تأثير القدرة في الشيء تارة ينتفي لقصورها عنه وتارة لعدم قبول ذلك الشيء لتأثيرها فيه لعدم إمكانه بوجوب أو امتناع، والعجز هو الأول لا الثاني، وإلا لزمك أن/ [172 ب/م] تجيز عليه جميع المحالات بعلة أنه لو لم يقدر عليها، لكان عاجزا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت