فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385686 من 466147

وأحسب الكوفيين - حيث قالوا ذلك - تأولوا هذا المعنى ، وهو -

كما تأولوه - بينًا في هذه الآية ، لولا الآية الأخرى ، إذ يقول:

(وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)

فأبان أن المحبط عمله هو الميت على الردة ، لا النازع عنها.

وفي قوله: (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) - معنًى - دليل واضح لا إشكال فيه أن المرتد تقبل توبته ، ولا تبيح الردة دمه ، دون الامتناع

من الإقلاع عما أمقل إليه من دين الباطل ، إذ لو كانت الردة

تبيح دمه من غير تلوم برجوعه ، لم يكن لاشتراطه (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ)

معنى - لأنه كان يموت على ردته - إذا قُتل بجنايته كل مرتد ،

إذ محال أن ترده التوبة إلى الإسلام فيشاط دمه وهو مسلم.

وهذا لا يشبه الحدود ، من إفاتة نفس الزاني الحصن بالرجم ، وهو

مسلم ، لأن الرجم عقوبة عمل معمول فإذا تاب لم يعد عليه عمله غير

معمول ، فهو مستوجب عقوبته ، حتى يعاقب ، والردة ترك عمل ، من

قول وفعل ، كان حاقنا بها دمه ، فلما تركهما أوقعاه في إباحة الدم ،

ما دام مقيمًا عليها فإذا أقلع عن حال إباحة دمه ، وعاد في حال ما

حقن به حرم أَيضًا ، وكان كفره ساعة نهاره ككفر الكافر مدة عمره ،

قبل إسلامه ، فمحال أن يجب الإسلام كفر مئة عام ، ولا يجبُّ كفر

ساعة من نهار.

ومن هِرَاق دم المرتد بردته ، ولم يلتفت إلى توبته ، اعتمادًا على قول

النبي ، صلى الله عليه وسلم:"من بدَّل دينه فاقتلوه"، فقد جهل

كل الجهل ، وتأوَّل على الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، بتوهمه ما لم

يقله ، وأباح دم مسلم إذا تاب من ردته ، إذ لا يقع اسم التبديل إلا

على المصر على الردة ، التي أمقل إليها.

فأمّا هراقة دمه ، وقد صار بالتوبة مسلمًا ، فهو قتل مسلم لا مرتد.

ومنه: ما يدخل على المعتزلة في باب الوعيد من قبول توبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت