فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379689 من 466147

قوله: {نَبِيّاً مِّنَ الصالحين} : نصبٌ على الحالِ ، وهي حال مقدرة . قال الشيخ:"إن كان الذَّبيحُ إسحاقَ فيظهر كونُها حالاً مقدرةً ، وإنْ كان إسماعيلُ هو الذبيحَ ، وكانت هذه البشارةُ بِشارةً بولادة إسحاقَ ، فقد جَعَلَ الزمخشريُّ ذلك مَحَلَّ سؤالٍ قال:"فإنْ قلتَ: فرقٌ بين هذا وبين قولِه: {فادخلوها خَالِدِينَ} [الزمر: 73] : وذلك أنَّ المَدْخولَ موجودٌ مع وجودِ الدخول ، والخلودُ غيرُ موجودٍ معهما فقدَّرْت: مُقَدِّرين الخلودَ فكان مستقيماً ، وليس كذلك المبشَّرُ به ، فإنه معدومٌ وقتَ وجودِ البشارةِ ، وعَدَمُ المبشَّرُ به أوجَبَ عدمَ حالِه ؛ لأن الحالَ حِلْيَةٌ لا تقومُ إلاَّ بالمُحَلَّى ، وهذا المبشَّرُ به الذي هو إسحاقُ حين وُجد لم تُوْجَدْ النبوَّةُ أيضاً بوجودِه بل تراخَتْ عنه مدةً طويلةً ، فكيف يُجْعل"نبيَّاً"حالاً مقدرةً ، والحالُ صفةٌ للفاعلِ والمفعولِ عند وجودِ الفعل منه أو به؟ فالخلودُ وإنْ لم يكنْ صفتَهم عند دخولِ الجنة فتَقدِّرُها صفتَهم ؛ لأنَّ المعنى: مقدِّرين الخلودَ وليس كذلك النبوةُ ، فإنَّه لا سبيلَ إلى أَنْ تكونَ موجودةً أو مقدرةً وقتَ وجودِ البِشارة بإسحاقَ لعدم إسحاق؟ قلت: هذا سؤالٌ دقيقٌ المَسْلَكِ . والذي يَحِلُّ الإِشكالَ: أنه لا بُدَّ مِنْ تقديرِ مُضافٍ محذوف وذلك قولُه: وبَشَّرْناه بوجودِ إسحاقَ نبياً أي: بأَنْ يُوْجِد مَقْدرةَ نبوَّتِه ، فالعاملُ في الحال الوجودُ/ لا فعلُ البشارة وبذلك يَرْجِعُ نظيرَ قولِه تعالى: {فادخلوها خَالِدِينَ} [الزمر: 73] . انتهى . وهو كلامٌ حَسَنٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت