وأخرج محمد بن نصر عن أبي صالح رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} [المزمل: 20] إلى قوله {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] قال جبريل عليه السلام: أشق ذلك عليكم؟ قال: نعم. قال {وما منا إلا له مقام معلوم ، وإنا لنحن الصافون ، وإنا لنحن المسبحون} .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإنا لنحن الصافون} قال: صفوف في السماء {وإنا لنحن المسبحون} أي المصلون هذا قول الملائكة يبينون مكانهم من العباد.
وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168)
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لو أن عندنا ذكراً من الأولين..} قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين ، وعلم الآخرين ، كفروا بالكتاب {فسوف يعلمون} .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وإن كانوا ليقولون..} قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم قول أهل الشرك من أهل مكة ، فلما جاءهم ذكر الأولين ، وعلم الآخرين ، كفروا به.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن كانوا ليقولون} قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم {كفروا به فسوف يعلمون} وفي قوله {ولقد سبقت كلمتنا..} قال: كانت الأنبياء تقتل وهم منصورون ، والمؤمنون يقتلون وهم منصورون ، نصروا بالحجج في الدنيا والآخرة ، ولم يقتل نبي قط ، ولا قوم يدعون إلى الحق من المؤمنين ، فتذهب تلك الأمة والقرن ، حتى يبعث الله قرآناً ينتصر بهم منهم.