فالمؤمن مُصدِّق بما أخبر الله به، لأنه أمر قُضِي أزلاً في علم الله، وما دام قُضِي بالفعل في الأزل، ولا توجد قوة معارضة تنقض ما قضى الله به، وما دام الله تعالى لا يعتريه عجْزٌ يمنعه أنْ ينفذ ما قضى فهو واقع لا محالة.
والمثال الواضح في هذه المسألة قوله تعالى:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] تعلمون أن علماء النحو يقولون: الفعل ماض وهو ما دلَّ على حدوث فعل في زمن مضى وانتهى، ومضارع: وهو ما يدل على الحال أو الاستقبال، إذن: كيف نجمع بين {أَتَى} الماضي و
{فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] . والنهي عن استعجاله يدل على المستقبل، أي: أنه لم يَأْتِ بَعْد؟
نقول: الذي يتكلم بهذا الكلام هو الله لا نحن، والله تعالى لا يحكمه زمان، فإذا أخبر بأمر فهو واقع لأنه لا رادَّ لما قضى أزلاً، فأمْرُ الله أتى أزلاً فلا تستعجلوه واقعاً. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...