وإما لتضمينه معنى حاملين ومسؤولين ويكون (على) بمعنى لام التعليل كقوله: {ولتكبروا اللَّه على ما هداكم} [البقرة: 185] ويكون تقدير مضاف بين (على) ومجرورها تقديره: على عبادة ما تعبدون ، والمعنى: أنكم والشياطين لا يتبعكم أحد في دينكم إلا من عرض نفسه ليكون صاليَ الجحيم ، وهذا في معنى قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلاّ من اتّبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين} [الحجر: 42 - 43] .
(ورسم في المصحف {صَاللِ الجحيمِ} بدون ياء بعد اللام اعتباراً بحالة الوصل فإن الياء لا ينطق بها فرسمه كاتبُ المصحف بمثل حالة النطق ، ولذلك ينبغي أن لا يوقف على صَالِ.
وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164)
فيجوز أن يكون عطفاً على قوله: {إلاَّ عبادَ الله المخلصين} [الصافات: 160] على أول الوجهين في المعنيّ بعباد الله المخلَصين فيكون عطفاً على معنى الاستثناء المنقطع لأن معناه أنهم ليسوا أولاد الله تعالى ، وعُطف عليه أنهم يتبرأون من ذلك فالواو عاطفة قولاً محذوفاً يدل عليه أن ما بعد الواو لا يصلح إلا أن يكون كلام قائل.
والتقدير: ويقولون ما منّا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصّافون وإنّا لنحن المسبّحون ، وهذا الوجه أوفق بالصفات المذكورة من قوله: {إلاَّ له مقام معلوم} وقوله: {الصَّافون المُسبّحُونَ} : الشائع وصف الملائكة بأمثالها في القرآن كما تقدم في أول السورة وصفُهم بالصّافّات ، ووصفُهم بالتسبيح كثير كقوله: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} [الشورى: 5] ، وذكر مقاماتهم في قوله تعالى: {ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين} [التكوير: 20 - 21] وقوله: {ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} [النجم: 13 - 14] .