وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ بِتَرْكِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْوَصْلِ فَأَمَّا قُرَّاءُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، فَإِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَفَتْحِ أَلِفِهِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَخْتَارُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
يَقُولُ: بِئْسَ الْحُكَمَ تَحْكُمُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ، وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ الْبَنَاتِ لِأَنْفُسِكُمْ، فَتَجْعَلُونَ لَهُ مَا لَا تَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِكُمْ؟
وَقَوْلُهُ: {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
يَقُولُ: أَفَلَا تَتَدَبَّرُونَ مَا تَقُولُونَ؟ فَتَعْرِفُوا خَطَأَهُ فَتَنْتَهُوا عَنْ قِيلِهِ.
وَقَوْلُهُ: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ}
يَقُولُ: أَلَكُمْ حُجَّةٌ تَبِينُ صِحَّتُهَا لَمِنْ سَمِعَهَا بِحَقِيقَةِ مَا تَقُولُونَ.
وَقَوْلُهُ: {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ}
يَقُولُ: فَأْتُوا بِحُجَّتِكُمْ مِنْ كِتَابٍ جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِأَنَّ الَّذِي تَقُولُونَ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَنَاتِ وَلَكُمُ الْبَنِينَ كَمَا تَقُولُونَ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ لَكُمْ بِذَلِكَ حُجَّةً. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}