وقرأ الباقون من السبعة بفتح التاء ، والراء من الرأي ، وهو: مضارع رأيت ، وقرأ الضحاك ، والأعمش ،"ترى"بضم التاء ، وفتح الراء مبنياً للمفعول ، أي: ماذا يخيل إليك ، ويسنح لخاطرك.
قال الفراء في بيان معنى القراءة الأولى: انظر ماذا ترى من صبرك ، وجزعك.
قال الزجاج: لم يقل هذا أحد غيره.
وإنما قال العلماء ماذا تشير ، أي: ما تريك نفسك من الرأي ، وقال أبو عبيد: إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة ، وكذا قال أبو حاتم ، وغلطهما النحاس وقال: هذا يكون من رؤية العين ، وغيرها ، ومعنى القراءة الثانية ظاهر واضح ، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله ، وإلا فرؤيا الأنبياء وحي ، وامتثالها لازم لهم متحتم عليهم.
{قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ} أي: ما تؤمر به مما أوحي إليك من ذبحي ، و"ما"موصولة ، وقيل: مصدرية على معنى: افعل أمرك ، والمصدر مضاف إلى المفعول ، وتسمية المأمور به أمراً ، والأوّل أولى {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين} على ما ابتلاني به من الذبح ، والتعليق بمشيئة الله سبحانه تبركاً بها منه {فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي: استسلما لأمر الله ، وأطاعاه ، وانقادا له.
قرأ الجمهور"أسلمنا"، وقرأ عليّ ، وابن مسعود ، وابن عباس"فلما سلما"أي: فوضا أمرهما إلى الله ، وروي عن ابن عباس: أنه قرأ"استسلما"قال قتادة: أسلم أحدهما نفسه لله ، وأسلم الآخر ابنه ، يقال: سلم لأمر الله ، وأسلم ، واستسلم بمعنى واحد.
وقد اختلف في جواب"لما"ماذا هو؟ فقيل: هو محذوف ، وتقديره: ظهر صبرهما ، أو أجزلنا لهما أجرهما ، أو فديناه بكبش ، هكذا قال البصريون.