فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369157 من 466147

وتقدم عند قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا} في سورة آل عمران (196) وعند قوله: {زخرف القول غروراً} في سورة الأنعام (112) .

والمراد بالحياة: ما تشتمل عليه أحوال الحياة الدنيا من لهو وترف ، وانتهائها بالموت والعدم مما يسول للناس أن ليس بعد هذه الحياةِ أخرى.

وإسناد التغرير إلى الحياة ولو مع تقدير المضاف إسناد مجازي لأن الغَارَّ للمرء هو نفسه المنخدعة بأحوال الحياة الدنيا فهو من إسناد الفعل إلى سببه والباعث عليه.

والنهي في الظاهر موجه إلى الناس والمنهي عنه من أحوال الحياة الدنيا ، وليست الحياة الدنيا من فعل الناس ، فتعين أن المقصود النهي عن لازم ذلك الإِسناد وهو الاغترار لمظاهر الحياة.

ونظيره كثير في كلام العرب كقولهم: لا أعرفنَّك تفعل كذا ، ولا أرَيَنَّك ههنا ، {ولا يجرمنكم شنآن قوم} [المائدة: 2] ، وتقدم نظيره في قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} آخر آل عمران (196) .

وكذلك القول في قوله تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور.

والغرور بفتح الغين: هو الشديد التغرير.

والمراد به الشيطان ، قال تعالى: {فدلاهما بغرور} [الأعراف: 22] .

وهو يغير الناس بتزيين القبائح لهم تمويهاً بما يلوح عليها من محاسن تلائم نفوس الناس.

والباء في قول {بالله} للملابسة وهي داخلة على مضاف مقدر أي ، بشأن الله ، أي يتطرق إلى نقض هدى الله فإن فعل غرّ يتعدّى إلى مفعول واحد فإذا أريد تعديته إلى بعض متعلقاته عُدّي إليه بواسطة حرف الجرّ ، فقد يعدّى بالباء وهي باء الملابسة كقوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} [الانفطار: 6] وقوله في سورة الحديد (14) : {وغركم بالله الغرور} وذلك إذا أريد بيان من الغرور ملابس له على تقدير مضاف ، أي بحال من أحواله.

وتلك ملابسة الفعل للمفعول في الكلام على الإِيجاز.

وليست هذه الباء باء السببية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت