فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356064 من 466147

وذهبَ الحجازيونَ إلى عدمِ توريثهِم، وبه قالَ مالكٌ والشافعيُّ، ويروى عن أبي بكرٍ، وزيدِ بنِ ثابت، وابنِ عمرَ، ورُوي عن عَلِيٍّ أيضاً - رضيَ اللهُ تعالى عنهم - .

وأجابوا عن الآيةِ بأنَ الرَّحِمَ مُجْمَلٌ، وليسَ ببيِّنٍ، فيرجعُ في بيانِه إلى غيرِه، وقد بيَنَهُ اللهُ سبحانَهُ، ورسولهُ - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّ المعنى: وأُولو الأرحامِ بعضُهم أولى ببعضِ على ما فَرَضَ اللهُ تَعالى، وبينَ رسولُه - صلى الله عليه وسلم - ؛ بدليلِ الإجماعِ على توريثِ الزوجِ والزوجةِ والمَوْلى، وليسوا بِذَوي رحم.

وهذا الجوابُ مدخولٌ، فلهم أن يقولوا: الرحم ليسَ بمجملٍ، بل هو عامّ بين في لسانِ العربِ، وإنما المُجْمَلُ المراتِبُ التي أرادَها اللهُ سبحانَه لَمّا عَلِموا أنَّ استحقاقَ الإرثِ يختصُّ به بعضُ الرحمِ دونَ بعضٍ، فَبيَنَ اللهُ سبحانه مَراتِبَ الأَقْربينَ، ومقاديرَ أَنْصِبائِهم أيضاً.

وبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - معَ كتابِ اللهِ سبحانه أَنَّ"ما أبْقَتِ الفرائضُ فَلأَولى عَصَبةٍ ذَكرٍ".

وأما توريثُ الزوجِ والزوجةِ، فإن الله سبحانه أدخلَهم وأَشْرَكَهم مع أُولي الأَرحام، وكذا المَوْلى بَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنه داخل في التوريثِ، وأنَّ الوَلاءَ لُحمَة كَلُحمَةِ النَّسَبِ، لا تبُاع ولا تُوَرَّثُ، وقالَ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَخَصَّ الكتابُ والسنَّةُ عُمومَ الكتابِ، والمعنى: وأُولو الأرحامِ بعضُهم أَوْلى ببعضٍ ما لم يكنْ معهُم زوج ولا زوجة ولا مَوْلًى.

وهذا الجوابُ في المَوْلى على رأيِ الكوفيين.

وأما على مذهبِ الصَّحابةِ - رضيَ اللهُ تعالى عنهم - ، فلا يلزمُ الاعتراضُ بالمَوْلى؛ لأن ذا الرَّحِمِ عندَهُم مُقَدَّمٌ على الوَلاء عَلى مُقْتَضى الخِطاب في التَّنْزيلِ، فعن إبراهيمَ قال: كانَ عمرُ وعبدُ الله يُوَرِّثانِ الأرحامَ دُونَ المَوالي، وكان عَلِيّ أشدَّهم في ذلكَ، وأُتِي سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ في ابنةٍ

وامرأةٍ ومولًى، فقال: كان عليٌّ يعطي الابنةَ النصفَ، والمرأةَ الثمُنَ، ويردُّ ما بقيَ على الابنةِ.

وأبو حنيفةَ وأصحابُه أحدَثوا قولاً ثالثاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت