فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355710 من 466147

فقال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن {فَأبَيْنَ} على عظم أجرامها وقوة أركانها وسعة أرجائها {أَن يَحْمِلْنَهَا} أي: قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثواباً ولا عقاباً {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} أي: وقلن ذلك خوفاً وخشية وتعظيماً لله تعالى أن لا يقوموا بها لا معصية ومخالفة، وكان العرض عليهن تخييراً لا إلزاماً ولو ألزمن لم يمتنعن من حملها فالجمادات كلها خاضعة لله عز وجل مطيعة ساجدة له كما قال تعالى للسماوات والأرض: {ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} (فصلت: 11)

وقال في الحجارة: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (البقرة: 74)

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ} (الحج: 18)

الآية وقال بعض أهل العلم: ركّب الله فيهن العقل والفهم حين عرض عليهن الأمانة حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقال بعضهم: المراد بالعرض على السماوات والأرض هو العرض على أهل السماوات والأرض عرضها على من فيهما من الملائكة كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (يوسف: 82)

أي: أهلها، وقيل: المراد المقابلة أي: قابلنا الأمانة مع السماوات والأرض والجبال فرجحت الأمانة قال البغوي: والأول أصح، وهو قول أكثر العلماء.

(تنبيه)

قوله تعالى: {فَأبَيْنَ} أتى بضمير هذه كضمير الإناث لأن جمع تكسير غير العاقل يجوز فيه ذلك، وإنما ذكر ذلك لئلا يتوهم أنه قد غلب المؤنث وهو السماوات على المذكر وهو الجبال.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين إبائهن وإباء إبليس في قوله تعالى: {أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}

أجيب: بأن الإباء هناك كان استكباراً، لأن السجود كان فرضاً وهاهنا استصغاراً لأن الأمانة كانت عرضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت