فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355575 من 466147

وَهَذَا هُوَ وَجْهُ تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ هُنَا، تَنْبِيهًا منه لنا على أنه يعلم

مَا فِي قُلُوبِنَا مِنْ مَيْلِ بَعْضِنَا إِلَى بَعْضِ مَنْ عِنْدَنَا مِنَ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ، وهو العالم بكل شيء (لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) [آل عمران: 5] (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) [طه: 7] لَكِنَّهُ سَمَحَ فِي ذَلِكَ، إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ أَنْ يَصْرِفَ قَلْبَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَيْلِ، وَإِلَى ذَلِكَ يَعُودُ قَوْلُهُ: (وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) .

وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ: (ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ) أَيْ ذَلِكَ أَقْرَبُ أَلَّا يَحْزَنَّ إِذَا لَمْ يَجْمَعْ إِحْدَاهُنَّ مَعَ الْأُخْرَى وَيُعَايِنَّ الْأَثَرَةَ وَالْمَيْلَ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) .

(وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) تَوْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ، أَيْ وَيَرْضَيْنَ كُلُّهُنَّ.

وَأَجَازَ أَبُو حَاتِمٍ وَالزَّجَّاجُ (وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) عَلَى التَّوْكِيدِ لِلْمُضْمَرِ الَّذِي فِي (آتَيْتَهُنَّ) .

وَالْفَرَّاءُ لَا يُجِيزُهُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَتَرْضَى كُلُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِمَا أَعْطَيْتَهُنَّ كُلَّهُنَّ.

النَّحَّاسُ: وَالَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ.

* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ)

خَبَرٌ عَامٌّ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا فِي قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَحَبَّةِ شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ.

وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا الْمُؤْمِنُونَ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: (عَائِشَةُ) فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: (أَبُوهَا) قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ...) فَعَدَّ رِجَالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت