وَإِذَا فُتِحَ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا، لِأَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الْبَدَلِ مِنِ امْرَأَةٍ، أَوْ بِمَعْنَى لِأَنَّ.
* الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُؤْمِنَةً) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِ الْحُرَّةِ الْكَافِرَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي تَحْرِيُمُهَا عَلَيْهِ.
وَبِهَذَا يَتَمَيَّزُ عَلَيْنَا، فَإِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ جَانِبِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَةِ فَحَظُّهُ فِيهِ أَكْثَرُ، وما كان من جَانِبُ النَّقَائِصِ فَجَانِبُهُ عَنْهَا أَطْهَرُ، فَجُوِّزَ لَنَا نِكَاحُ الْحَرَائِرِ الْكِتَابِيَّاتِ، وَقُصِرَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَلَالَتِهِ عَلَى الْمُؤْمِنَاتِ.
وَإِذَا كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ لِنُقْصَانِ فَضْلِ الْهِجْرَةِ فَأَحْرَى أَلَّا تَحِلَّ لَهُ الْكَافِرَةُ الْكِتَابِيَّةُ لِنُقْصَانِ الْكُفْرِ.
* قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي (النِّسَاءِ) وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) حَلَّتْ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (أَنْ وَهَبَتْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.
وَ (أَنْ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ لِأَنْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: (إِنْ وَهَبَتْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ (امْرَأَةً) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها)
أَيْ إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَقَبِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّتْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ.
كَمَا إِذَا وَهَبْتَ لِرَجُلٍ، شَيْئًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، بَيْدَ أَنَّ مِنْ مَكَارِمِ أَخْلَاقِ نَبِيِّنَا أَنْ يَقْبَلَ مِنَ الْوَاهِبِ هِبَتَهُ.