ْوزعم بعض النحويين أَنه في الأصل مِنْ بَعْد غَلَبَتِهِم، وذكر أن الإضافة
لما وقعت حذفت هاء الغلبةِ، وهذا خطأ.
الغلبةُ والغَلَبُ مصدر غَلَبْتُ مثل الجَلَبُ والجَلبةُ.
وقوله: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(6)
القراءة النصْبُ فيْ وَعْد، ويَجُوز الرفْعُ، ويجوز النصب، ولا
أعلم أَحداً قرأ بالرفع.
فالنصب على أَنهُ مَصْدَرٌ مؤكِدٌ، لِأن قوله (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سيغلبون) .
هو وعدْ من اللَّه للمؤمنين، وقوله (وَعْدَ اللَّه) بمنزلة وعَدَ اللَّهُ
(1) قال السَّمين:
قوله: {مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} العامَّةُ على بنائِهما ضمَّاً لقَطْعِهما عن الإِضافة. وأراد بها أي: مِنْ قبل الغَلَبِ ومِنْ بعدِه. أو من قَبْلِ كل أمرٍ ومِنْ بعده. وحكى الفراء كَسْرهما مِنْ غير تنوين. وغَلَّطه النحاسُ، وقال:"إنما يجوز مِنْ قبلٍ ومِنْ بعدٍ/ يعني مكسوراً منوناً". قلت: وقد قُرِئ بذلك. ووجهُه أنه لم يَنْوِ إضافتَهما فَأَعْرَبهما كقوله:
فساغَ لي الشَّرابُ وكنتُ قَبْلاً... أَكاد أَغَصُّ بالماءِ القَراحِ
[وقوله:]
ونحنُ قَتَلْنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ... فما شَرِبُوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرا
وحُكي"مِنْ قبلٍ"بالتنوينِ والجرِّ،"ومِنْ بعدُ"بالبناءِ على الضم.
وقد خَرَّج بعضُهم ما حكاه الفراء على أنه قَدَّر أنَّ المضافَ إليه موجودٌ فتُرِكَ الأولُ بحالِه. وأنشد:
... ... ... ... بين ذراعَيْ وَجبْهةِ الأَسَدِ
والفرقُ لائحٌ؛ فإنَّ في اللفظ مِثْلَ المحذوفِ، على خلافٍ في تقديرِ البيت أيضاً.
اهـ (الدُّرُّ المصُون) .