فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343769 من 466147

التعلق به بصفة المحبة مع أمل الوصول إليه وقيل في حد الولوع إنه كثرة ترداد القلب إلى الشيء المحبوب كما يقال فلان مولع بكذا وقد أولع به وقيل هو لزوم القلب للشيء فكأنه مثل أغرى به فهو مغرى قال وهو على ثلاث درجات الأولى عطش المريد إلى شاهد يرويه أو إشارة تشفيه أو عطفة تؤويه ولما كان المريد من أهل طلب الشواهد على الاعتبار ومثير العزمات وتعلق العباد بالأعمال وقوله شاهد يرويه يحتمل أنه من الرواية أي يرويه عمن أقامه له فيكون ذلك إشارة إلى شواهد العلم فهو شديد العطش إلى شواهد يرويها عن الصادقين من أهل السلوك يزداد بها تثبيتا وقوة بصيرة فإن المريد إذا تجددت له حالة أو حصل له وارد استوحش من تفرده بها فإذا قام عنده بمثلها شاهد حال لمريد آخر صادق قد سبقه إليها استأنس بها أعظم استئناس واستدل بشاهد ذلك المريد على صحة شاهده فلذلك يشتد عطشه إلى شاهد يرويه عن الصادقين ويحتمل أنه من الري فيكون مضموم الياء يعني إذا حصل له الري بذلك الشاهد ونزل على قلبه منزلة الماء البارد من الظمآن فقرر عنده صحته وأنه شاهد حق ويرجح هذا ذكر الري مع العطش ويرجح الأول ذكره لفظة الري في قوله أو عطفة ترويه والأمر قريب.

قوله أو إشارة تشفيه أي تشفي قلبه من علة عارضة فإذا وردت عليه الإشارة إما من صادق مثله أو من عالم أو من شيخ مسلك أو من آية فهمها أو عبرة ظفر بها اشتفى بها قلبه وهذا معلوم عند من له ذوق قوله أو إلى عطفة ترويه أي عطفة من جانب محبوبه عليه تروي لهيب عطشه وتبرده ولا شيء أروى لقلب المحب من عطف محبوبه عليه ولا شيء أشد للهيبه وحريقه من إعراض محبوبه عنه ولهذا كان عذاب أهل النار باحتجاب ربهم عنهم أشد عليهم مما هم فيه من العذاب الجسماني كما أن نعيم أهل الجنة برؤيته تعالى وسماع خطابه ورضاه وإقباله أعظم من نعيمهم الجسماني.

فصل قال الدرجة الثانية عطش السالك إلى أجل يطويه ويوم يريه ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت