فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343766 من 466147

صاحب المنازل واستشهد عليه بقوله تعالى حاكيا عن كليمه موسى عليه السلام وعجلت إليك ربي لترضى فكأنه فهم أن عجلته إنما حمله عليها القلق وهو تجريد الشوق للقائه وميعاده وظاهر الآية أن الحامل لموسى على العجلة هو طلب رضى ربه وأن رضاه في المبادرة إلى أوامره والعجلة إليها ولهذا احتج السلف بهذه الآية على أن الصلاة في أول الوقت أفضل سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك قال إن رضى الرب في العجلة إلى أوامره ثم حده صاحب المنازل بأنه تجريد الشوق بإسقاط الصبر أي تخلصه من كل شائبة بحيث يسقط معه الصبر فإن قارنه اصطبار فهو شوق ثم قال وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى قلق يضيق الخلق ويبغض الخلق ويلذذ الموت يعني يضيق خلق صاحبه عن احتمال الأغيار فلا يبقى فيه اتساع لحملهم فضلا عن تقييدهم له وتعوقه بأنفاسهم ويبغض الخلق يعني لا شيء أبغض إلى صاحبه من اجتماعه بالخلق لما في ذلك من التنافر بين حاله وبين خلطتهم وحدثني بعض أقارب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال كان في بداية أمره يخرج أحيانا إلى الصحراء يخلو عن الناس لقوة ما يرد عليه فتبعته يوما.

فلما أصحر تنفس الصعداء ثم جعل يتمثل بقول الشاعر وهو لمجنون ليلى من قصيدته الطويلة

وأخرج من بين البيوت لعلني

أحدث عنك النفس بالسر

خاليا وصاحب هذه الحال إن لم يرده الله سبحانه إلى الخلق بتثبيت وقوة وإلا فإنه لا صبر له على مخالطتهم قوله ويلذذ الموت فإن صاحبه يرجو فيه لقاء محبوبه فإذا ذكر الموت التذ به كما يلتذ المسافر بتذكر قدومه على أهله وأحبابه.

فصل قال الدرجة الثانية قلق يغالب العقل ويخلي السمع ويطاول الطاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت