وعبارة أبي حيان: وجمع هنا فقال: {لَآيَاتٍ} ؛ لأن الإنجاء من النار وجعلها بردًا وسلامًا، وأنها أثرت في الحبل الذي كانوا أوثقوه به دون الجسم، وأن مكانها حالة الرمي صار بستانًا يانعًا إن صح، هو مجموع آيات، فناسب الجمع بخلاف الإنجاء في السفينة فإنه آية واحدة، فلذلك أفرد آية هناك، انتهى.
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) }
فإن قلت: قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ في الدُّنْيَا} الآية، ذكر ذلك في معرض المدح لإبراهيم عليه السلام أو الامتنان عليه، وأجر الدنيا فانٍ منقطع بخلاف أجر الآخرة، فكيف ذكره دون أجر الآخرة؟
قلت: بل ذكره أيضًا في قوله: {وَإِنَّهُ في الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} إذ المعنى إن له في الآخرة أجر الصالحين وافيًا كاملًا، لكن آخره موافقةً للفواصل.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) }
فإن قيل: كيف يكذب شعيب في قوله: {اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا} مع أنه لا يكذب الآمر ولا الناهي، وإنما يكذب المخبر لكون الكذب معناه: عدم مطابقة الخبر للواقع؟
قلنا: ما ذكره من الأمر والنهي يتضمن جملًا إخباريةً، فكأنه قال: الله واحد فاعبدوه، والحشر كائن فارجوه، والفساد محرم فلا تقربوه، فالتكذيب يرجع إلى الإخبارات الضمنية. اهـ زاده.
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) }
فإن قيل: قال هنا وفي الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} وفي هود {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ؛ أي: صيحة جبريل، فإنها الموجبة للرجفة بسبب تمويجها للهواء وما يجاوره من الأرض، والقصة واحدة؟ قلنا: يجوز أن يجتمع على إهلاكهم سببان الزلزلة والصيحة، وقيل: لا معارضة؛ لأن المعنى: إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته، فرجفت في قلوبهم، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب. اهـ."زاده".
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) }
فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل وما يعلمها إلا العاقلون، والعقل يسبق العلم؟