38 - {مِنْ مَساكِنِهِمْ:} (من) قائمة مقام [بعض] ، كما تقدّم.
{مُسْتَبْصِرِينَ:} مستيقنين. وقال قتادة: متعجّبين بضلالتهم يرون أنّها بصيرة.
41 - {الْعَنْكَبُوتِ:} بوزن فعللوت، كالعنزروت والعضرفوط، وتصغيره: عنيكب، و [جمعه] : عناكب، والعنكبوت: دويبة تنسج نسجا طبيعيا، وتنصب الحبائل للذباب.
وإن كان بيته أوهن البيوت لمعان خمسة: إمّا لكونه شيئا طبيعيا غير كسبيّ ليس فيه من أمارات الفطنة والذكاء (257 و) شيء، [و] إمّا لخسّة صورته كالهباء، وإمّا لخسّة قيمته وقلّة من فعته، فإنّه لا يساوي شيئا، وإمّا لسوء اختيارها مواضع البناء، وسوء تهذّبها في ذلك، وإمّا لكون بيته غير ظلّ ظليل ولا كنّ كنين، ولا حصن حصين.
45 - {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ:} كونها منافية لهما وجودها فإنّها موقوفة على شرائط، فيها الإيمان المضادّ للكفر، والعقد مضادّ للكسر، والطهارة المضادّة للجنابة المتصوّرة من الزنا واللّواطة، والإنصات للكلام المتصوّر بهتانا وغيبة وشتما وجدالا، وترك الأكل المتصور حراما، والسّترة المضادّة للكشف، وترك الفعل المتصوّر قتالا. وفيما راعني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزد صلاته عند الله إلا مقتا» . قيل لسلمان: أيّ العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر. وعن ابن عباس قال:
ذكر الله عند طعامك ومنامك، فقيل له: أي فلانا يقول عنّي ذلك؟ قال: فأيّ شيء يقول؟ قال: قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152] ، فلذكر الله أكبر من ذكرنا إيّاه، قال: صدق. عن عبد الله بن ربيعة، قال: سأل من ابن عباس عن قول الله عز وجل: {وَلَذِكْرُ اللهِ؟} فقلت: هو التسبيح والتهليل والتقديس، فقالوا: لو قلت شيئا عجيبا،
قال: وإنّما ذكر الله عز وجل العباد أكبر من ذكر العباد إيّاه.
48 - {وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ:} هو بيان البيان، وهو تقييد العلم بالقلم، والعرب تسمّي كلّ أثر طويل خطا.
51 - {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ:} عن يحيى بن جعدة: أنّ النبيّ عليه السّلام أتي بكتاب في كتف، فقال: «كفى بقوم حمقا أو ضلالا أن يرغبوا عمّا جاء به نبيّهم إلى نبيّ غير نبيّهم، أو كتاب غير كتابهم» ، فنزلت. وإنّما الاشتغال بسائر الكتب مكروها؛ لأنّ علم القرآن فريضة، والاشتعال بسائر الكتب يمنع عن القيام بالفريضة، ولاستغنائهم به عنها.