{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} قال أبو السعود:"بيان للعناية الربانية إثر بيان إهلاك القرى المذكورة، أي: وما صحّ، وما استقام، بل يستحال في سنته المبنية على الحكم البالغة، أو ما كان في حكمه الماضي وقضائه السابق أن يهلك القرى قبل الإنذار، بل كانت عادته أن لا يهلكها {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً} ".
{فِي أُمِّهَا} قال الماوردي فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما ـ أوائلها، قاله الحسن.
الثاني ـ في معظم القرى من سائر الدنيا، حكاه ابن عيسى.
الثالث ـ إن أم القرى مكة، قاله قتادة"."
وقال الخازن:"في أكبرها وأعظمها رسولاً ينذرهم، وخصّ الأم ببعثه الرسول لأنه يبعث إلى الأشراف وهم سكان المدن. وقيل: حتَّى يبعث في أم القرى وهي مكة رسولاً يعني مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) لأنه خاتم الأنبياء".
والذي أرجحه أن المقصود هو أم القرى بدلاله السياق.
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} ، أي: بتكذيب الرسل والعتو في الكفر"."
وقال عطاء:"يريد بظلمهم أهلكتهم وظلمهم شركهم".
وجاء في المحرر الوجيز"إن الله تعالى يقيم الحجة على عباده بالرسل فلا يعذب إلا بعد أن يتمادى أهل القرى في ظلم وطغيان، والظلم هنا يجمع الكفر والمعاصي والتقصير في الجهاد. وبالجملة وضع الباطل موضع الحق".
والذي أراه أن المعنى الخاص بالظلم يشمل كفرهم بالله تعالى على ما يتضح من سياق النص.
ويثور هنا سؤالان أوردها الرازي رحمه الله:
السؤال الأول: لماذا ما أهلك الله الكفار قبل بعثة مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) مع تمادي القوم في الكفر بالله تعالى، والتكذيب بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) ؟
السؤال الثاني: لماذا ما أهلكهم بعد مبعث مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) مع تمادي القوم في الكفر بالله تعالى والتكذيب بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) ؟