فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342623 من 466147

وأرى أن ذلك قمة البلاغة في الوصف القرآني، فيزول بذلك سؤال فخر الدين الرازي، والإشكال الذي افترضه في تفسيره {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ} "أي: ولكنا أنشأنا من عهد موسى إلى عهدك قروناً كثيرة، فتطاول عليهم العمر إلى أن وجد القرن الذي أنت فيه، فدرست العلوم، فوجب إرسالك إليهم، فأرسلناك وعرّفناك أحوال الأنبياء وأحوال موسى، وأرسلناك بما فيه سعادة البشر".

ونحن نوافق ما أورده القرطبي في الذي ذهب إليه من أن ذكر رسول الله

(- صلى الله عليه وسلم -) جاء على لسان كل الأنبياء"ظاهراً هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا (- عليه السلام -) ذكر في ذلك الوقت وان الله سيبعثه، ولكن طالت المدة وغلبت القسوة فنسى القوم ذلك".

ويشير الزملكاني في البرهان عن إشارة لطيفة في تفسير قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ…} ، فيقول:"فإن مثل هذا يقال لمن جرى له ذكر. وقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ} ، وهو من الشهادة على الشيء، لا أنه بمعنى الحضور، إذ قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} قد أفاده. وقوله تعالى:"

{وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ} ، من باب {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ} ، وطول العهد منسيٍ ومؤدٍ إلى الإهمال، أي: فأهملوا وصيتنا بالإيمان بك، وهو إشارة إلى ما أوحي إليهم في التوراة من أمر نبينا (- صلى الله عليه وسلم -) "."

وفي الآية نكتة بلاغية جديرة بالالتفات إليها هي أن الصيغة القرآنية للخطاب ذكرت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بأنه رسول صادق كصدق موسى الرسول (- عليه السلام -) باقتضاء الدلالة المفهومة بمقابلة (بجانب الغربي) برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في مكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت