و قال أبو سعيد السيرافي: في"ويكأن"ثلاثة أقوال: أحدها قول الخليل تكون"وي"كلمة يقولها المنتدم ويقولها المندّم غيره ومعنى"كأن"التحقيق ، والثاني قول الفراء تكون"ويك"موصولة بالكاف و"أن"منفصلة ومعناه عنده تقرير كقولك: أما ترى ، والقول الثالث يذهب إلى أن"ويك"بمعنى"ويلك"وجعل"أن"مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال: ويلك اعلم أن اللّه.
وقال الفراء:"ويكأن"في كلام العرب تقرير كقول الرجل:
أما ترى إلى صنع اللّه ، وقال الشاعر:
وي كأن من يكن له نشب (البيت) .
وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويلك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت ، معناه: أما ترينه وراء البيت؟ وقد يذهب بعض النحويين إلى أنهما كلمتان يريد:
"ويك ، انه"أراد ويلك فحذف اللام وجعل أن مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال ويلك اعلم انه وراء البيت فاضمر اعلم ، ولم نجد العرب تعمل الظن والعلم بإضمار مضمر في أن وذلك انه يبطل إذا كان بين الكلمتين أو في آخر الكلمة ، فلما أضمره جرى مجرى الترك ، ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن تقول يا هذا إنك قائم ولا يا هذان فمت تريد علمت أو أعلم أو ظننت أو أظن ، وأما حذف اللام من"ويلك"حتى تصير"ويك"فقد تقوله العرب لكثرتها في الكلام قال عنترة: ولقد شفى نفسي (البيت) وقد قال آخرون ان معنى"وي كأن"أن"وي"منفصلة كقولك لرجل"وي"تريد أما ترى ما بين يديك فقال: وي ثم استأنف كأن يعني أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء وهي تعجب وكأن في مذهب الظن والعلم فهذا وجه مستقيم ولم تكتبها العرب منفصلة ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة ، وقد يجوز أن تكون كثر بها الكلام فوصلت بما ليست منه وقال أبو الفتح ابن جني: في"ويكأنه"ثلاثة أقوال:
-فمنهم من جعلها كلمة واحدة فلم يقف على"وي".
-ومنهم من يقف على"وي".