فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342193 من 466147

والواقع أن الرسول الأمين لا يتصور منه أن يكون ظهيرا للكافرين في دينهم، فهو بعيد عنه منذ صباه، وكان يعبد الله على ما بقي من دين إبراهيم، فالغرض من نهي الرسول عن أن يكون ظهيرًا لهم، إنما هو إقناطهم من استجابته إليهم مهما اشتدت قسوتهم، ببيان أن الأمر صدر له بمخالفتهم ممن أنزل عليه الكتاب رحمة به وبهم، فلا تطمعوا في مخالفته ما كلفه به ربه.

ومعنى الآية: وما كنت تتوقع أن يختارك الله رسولًا، وأن يُنزل عليك كتابًا تبلغه قومك ومَنْ وراءَهم، ولكن رحمة من ربك بعباده وبك، اختارك وأنزل عليك الكتاب فلا تكونن في يوم من الأيام معينًا للكافرين - وأنت من الله بهذه المكانة والمنزلة المقتضية لنصرك عليهم - بل دم على ما أنت عليه من مخالفتهم والاستمرار في دعوتهم إلى الحق مهما لقيت في سبيله فلسوف يعيدك ربك إلى بلدك مظفرًا منصورا.

87 - {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} :

ولا يمنعنك قومك بإعراضهم وعدائهم عن تبليغ آيات الله بعد إذ أنزلها الله إليك، فلا تتأثر لمخالفتهم وصدهم الناس عنك، وإيذائهم لك ولأتباعك، فإن الله سيعلي كلمتك، ويؤيد دينك، ويظهر ما أُرسلت به على سائر الأَديان، ودم على ما أنت عليه من الدعوة إلى إلى ربك وحده لا شريك له، ولا تكونن من زمرة المشركين بعد أن دعوك إليهم، فهم أهل الضلال، وأنت رسول الهدى، وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات والنور.

والغرض من الآية: إقناط الكافرين من استجابة الرسول إليهم، كما تقدم في الآية السابقة، فإنه لا يتصور منه أن يكون من المشركين، قد اختاره رب العالمين، وكيف يتصور منه ذلك وهو الذي كان يقول:"والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته أو أهْلِك دونه".

88 - {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت