فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341856 من 466147

إذن: أول ما يفرض التكليف لا بُدَّ أن يكون شاقاً ؛ لذلك يحتاج إلى صلاة إيمان وجَلَد يقين ، بحيث تثق في أن العمل الشاق عليك الآن سيجلب لك الخير والسعادة الباقية الدائمة في الآخرة .

ويقول تعالى عن القتال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ... .} [البقرة: 216] فلا شكَّ أنه مكروه للنفس ، لكن إن استحضرت الجزاء ، وعرفتَ أنه: إما النصر ، وإما الشهادة ، فإنه يحلو لك حتى تعشقه ، وتبادر أنت إليه ، كالصحابي في بدر بعد أن سمع ما للشهيد من الأجر وكان في فمه تمرة يمضغها فقال:"أليس بيني وبين الجنة إلا أنْ أقاتل فأُقتل"؟ ثم ألقى التمرة وأسرع إلى ساحة القتال .

لذلك الحق سبحانه يُضخم الجزاءات في نفس المؤمن ؛ ليقبل على العمل بحب وشهوة . ومن هنا يقول بعض العارفين الذين عشقوا الخير حتى أصبح شهوةَ نفْس عندهم: أخشى ألاَّ يُثيبني الله على الطاعة ، لماذا؟ يقول: لأنني أصحبتُ أشتهيها ، أي: كما يشتهي أهل المعصية المعصية .

وحين يصل الإيمان بصاحبه إلى درجة أنه يعشق الطاعة ، فقد أصبح ربانياً يثق فيما عند الله من الجزاء .

"وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تورمَتْ قدماه ، فلما سألتْه السيدة عائشة: ألم يغفر لك ربك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:"أفلا أكون عبداً شكوراً"؟"

ومعنى: {لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ ...} [القصص: 85] يعني: يجازيك أفضل الجزاء ، ونزلتْ هذه الآية لما اضطهد أهلُ مكة رسولَ الله وآذوْه ، حتى اضطروه للذهاب إلى الطائف ليبحث فيها عن نصير ، لكنهم لم يكونوا أقلَّ قسوة من أهل مكة ، فعزَّ على رسول الله النصير فيها ، وعاد منكسراً حزيناً لم يجد مَنْ يدخل في جواره ، إلى أن أجاره مطعم بن عدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت