فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341857 من 466147

وتأمل حين يكون رسول الله بجلالة قدره لا يجد مَنْ يناصره ، أو يُدخله في جواره ، أما الصحابة فلم تكُنْ لهم شوكة بعد ، ولا قوة لحماية رسول الله ، وفي هذه الفترة لاقوا المشاق في سبيل الدعوة ، فحاصرهم الكفار في شِعْب أبي طالب ، وفرضوا عليهم المقاطعة التامة حتى عزلوهم عن الناس ، ومنعوا عنهم الطعام والشراب ، والبيع والشراء ، حتى الزواج ، وحتى اضطروا إلى أكل المخلَّفات وأوراق الشجر .

لذلك أمرهم الله بالهجرة ، والهجرة تكون إلى دار أمن ، أو إلى دار الإيمان ، إلى دار أمن كالهجرة إلى الحبشة حيث قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُبيِّناً حيثية الهجرة إليها:"إن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد"يعني: النجاشي ملك الحبشة ، وفعلاً صدق فيه قول رسول الله ، فلما أرسلتْ قريش في إثرهم مَنْ يكلم النجاشي في طلبهم وإعادتهم إلى مكة ، رفض أن يسلمهم ، وأن يُمكِّن قريشاً منهم ، مع أن هدايا قريش كانت عظيمة ، والإغراء كان كبيراً .

وهذا يدل على عظمة رسول الله ، وعلى فكره الواسع ، وعلى دراسة الخريطة من حوله ، ومعرفة مَنْ يصلح لهجرة صحابته إليه ، فاختياره ملك الحبشة لا يأتي إلا إما بإلهام من الله ، أو بذكاء كبير ، وهو رجل أمي في أمة أمية ، ولو لم يذهب وفد قريش في طلب المهاجرين ما ظهر لنا الدليل على صدق مقولة رسول الله .

ونتيجة"لا يظلم عنده أحد"فقد شرَّفه الله بالإسلام فأسلم ووكَّله رسول الله في أن يُزوِّجه من السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت رضي الله عنها من المهاجرين الأوائل إلى الحبشة مع زوجها الذي تنصَّر هناك ، وبقيتْ هي على دينها وتمسكتْ بعقيدتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت