8 -ما أجمل تقديم هذا الاعتذار عن تأخر إسلام بلقيس إلى لقاء سليمان، وهو تأثرها بالبيئة وعقيدة أهل المملكة، فقد منعها أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر، وكانت من قوم كافرين غير مؤمنين بوجود الله ووحدانيته.
9 -أراد سليمان أيضا بالإضافة إلى إظهار المعجزة لنبوته بإحضار عرش بلقيس أن يبهرها بقوة ملكه، وعزة سلطانه، وأن ذلك أعزّ وأمنع من مملكتها الغنية، وبلادها الخصبة، وقصورها المشيدة. كما أنها شهدت في صرح سليمان فنا رائعا في البناء والهندسة المعمارية ما لا مثيل له حتى في أوج العصر الحاضر وعظمة تقدم العلم والفن في القرن العشرين، ولعل عظمة بناء المسجد الأقصى خير مثال على تقدم فن البناء وعظمته في عهد سليمان عليه السلام.
10 -تبلورت قصة سليمان مع بلقيس في تلك الخاتمة المشرقة وهي تبرؤ بلقيس من الشرك الذي كانت عليه، وإعلان إيمانها بالله الواحد الأحد، وإظهار إسلامها كإسلام سليمان، وخضوعها لله رب العالمين.
وأخيرا يستطرد المفسرون في نهاية هذه القصة إلى قضية زواج سليمان عليه السلام من بلقيس، وأحسن ما أذكره هنا قول الرازي: والأظهر في كلام الناس أنه تزوجها، وليس لذلك ذكر في الكتاب، ولا في خبر مقطوع بصحته، ويروى عن ابن عباس أنها لما أسلمت قال لها: اختاري من قومك من أزوجك
منه، فقالت: مثلي لا ينكح الرجال مع سلطاني، فقال: النكاح من الإسلام، فقالت: إن كان كذلك فزوجني ذا تبّع ملك همدان، فزوجها إياه، ثم ردهما إلى اليمن، ولم يزل بها ملكا، والله أعلم.
خلاصة نعم الله تعالى على سليمان عليه السلام
يحسن أن أوجز هنا خصائص سليمان ومعجزاته ونعم الله عزّ وجلّ عليه مما ذكر في القرآن كله، بعد أن أوردت هذه السورة مواقف أربعة متميزة في قصته، وحينئذ أكون قد ذكرت إلى هنا مجملا قصص عشرين نبيا أو أكثر تحت عنوان: أضواء من التاريخ على قصة أو حياة كل نبي أو رسول.
ومن المعلوم أن سليمان ذكر في القرآن (16) ست عشرة مرة في سور:
البقرة والنساء والأنعام والأنبياء والنمل وسبأ، وأوضح الآن نعم الله الكثيرة عليه وهي ما يأتي: