قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أكثر المفسرين على أنه آصف بن برخيا. قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان، وكذا روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان أنه آصف بن برخاء، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم، وقال قتادة: وكان مؤمنا من الإنس واسمه آصف. والكتاب هو التوراة. ويبدو أنه كان يعرف الكثير من أسراره أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ أي ارفع بصرك، وانظر مدى بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا والعرش حاضر عندك فَلَمَّا رَآهُ أي العرش مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ أي ثابتا لديه غير مضطرب قالَ هذا أي حصول مرادي وهو حضور العرش في مدة ارتداد الطرف مِنْ فَضْلِ رَبِّي علي وإحسانه إلي بلا استحقاق مني، بل هو فضل خال من العوض صاف من الغرض لِيَبْلُوَنِي أي ليمتحنني أَأَشْكُرُ إنعامه أَمْ أَكْفُرُ فلا أشكر، ثم قرر وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأنه يحط به عنها عبء الواجب، ويصونها عن سمة الكفران، ويستجلب به المزيد وتربط به النعمة. فالشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة وَمَنْ كَفَرَ بترك الشكر على النعمة فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن الشكر كَرِيمٌ بالإنعام على من يكفر نعمه، وهكذا نلاحظ أن سليمان يجدد لله شكرا كلما أحدث الله له نعمة
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروا بعض صفاته نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أي أتهتدي إلى معرفة عرشها، أو أتهتدي للجواب الصواب إذا سئلت عنه أم أنها لا تهتدي إلى ذلك، ويبدو أن سليمان عليه السلام أراد أن يختبر عقلها من ناحية، وأن يضعها في وضع نفسي يصل به إلى إسلامها
فَلَمَّا جاءَتْ أي بلقيس قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قال النسفي: لم يقل هذا عرشك، ولكن أمثل هذا عرشك، لئلا يكون تلقينا قال ابن كثير: (فكان فيها ثبات وعقل ولها لب ودهاء وحزم، فلم