فأمرهم فتوضأوا ، وأخرج الغلمان من الجواري. أما الجارية فافرغت على يدها ، وأما الغلام فاغترف ، وقالوا: ادخل لنا في هذه الخرزة خيطاً. فدعا بالدساس فربط فيه خيطاً فأدخله فيها ، فجال فيها واضطرب حتى خرج من الجانب الآخر. وقالوا: املأ لنا هذا القدح بماء ليس من الأرض ولا من السماء. فأمر بالخيل فأجريت حتى إذا اربدت مسح عرقها فجعله فيه حتى ملأه. فلما رجعت رسلها فأخبروها: أن سليمان رد الهدية. وفدت إليه وأمرت بعرشها فجعل في سبعة أبيات وغلقت عليها فأخذت المفاتيح. فلما بلغ سليمان ما صنعت بعرشها {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد قال: قال للهدهد {ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} يعني من الإنس والجن.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم صالح في قوله {لا قبل لهم بها} قال: لا طاقة لهم بها.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال: لما بلغ سليمان أنها جاءته وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه. وكان عرشها من ذهب ، وقوائمه من لؤلؤ وجوهر ، وكان مستتراً بالديباج والحرير ، وكان عليه سبعة مغاليق ، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم. وقد علم نبي الله سليمان أن القوم متى ما يسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم ، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم فقال {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أيكم يأتيني بعرشها} قال: سرير في أريكة.
وأخرج ابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله {قبل أن يأتوني مسلمين} قال: طائعين.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قال عفريت من الجن} قال: مارد {قبل أن تقوم من مقامك} قال: من مقعدك.