قال المفسرون: فقيل لها: فإنه عرشكِ ، فما أغنى عنكِ إِغلاق الأبواب؟!
وفي قوله: {وأُوتينا العِلْم} ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قول سليمان ، قاله مجاهد.
ثم في معناه قولان.
أحدهما: وأُوتينا العِلْم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة.
والثاني: أُوتينا العِلْم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وكُنَّا مُسْلِمِين لله.
والقول الثاني: انه من قول بلقيس ، فانها لمّا رأت عرشها ، قالت: قد عرفتُ هذه الآية ، وأُوتينا العِلْم بصِحَّة نبوَّة سليمان بالآيات المتقدِّمة ، تعني أمر الهدهد والرُّسُلِ التي بُعثت من قَبْل هذه الآية ، وكُنَّا مُسْلِمِين منقادِين لأمركَ قبل أن نجىء.
والثالث: أنه من قول قوم سليمان ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {وصدَّها ما كانت تعبُد مِنْ دون الله} قال الفراء: معنى الكلام: هي عاقلة ، إِنَّما صدَّها عن عبادة الله عبادتُها الشمس والقمر ، وكان عادةً من دين آبائها ؛ والمعنى: وصدَّها أن تعبُد الله ما كانت تعبد ، قال: وقد قيل: صدَّها سليمانُ ، أي: منعها ما كانت تعبُد.
قال الزجاج: المعنى: صدَّها عن الإِيمان العادةُ التي كانت عليها ، لأنها نشأت ولم تعرِف إِلا قوماً يعبُدون الشمس ، وبيَّن عبادتها بقوله: {إِنَّها كانت من قوم كافرين} وقرأ سعيد بن جبير ، وابن أبي عبلة: {أنَّها كانت} بفتح الهمزة.
قوله تعالى: {قيل لها ادخُلي الصَّرْحَ} قال المفسرون: أمر الشياطين فبنَوا له صرحاً كهيئة السطح من زجاج.
وفي سبب أمره بذلك ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه أراد أن يريَها مُلكاً هو اعزُّ من مُلكها ، قاله وهب بن منبِّه.
والثاني: أنه أراد أن ينظر إِلى قدمها من غير أن يسألها كشفها ، لأنه قيل له إِن رجلها كحافر الحمار ، فأمر ان يُهيَّأ لها بيت من قوارير فوق الماء ، ووُضع سرير سليمان في صدر البيت ، هذا قول محمد بن كعب القرظي.