أحدها: وصدها عبادة الشمس أن تعبد الله.
الثاني: وصدّها كفرها بقضاء الله أن تهتدي للحق.
الثالث: وصدّها سليمان عما كانت تعبد في كفرها.
الرابع: وصدها الله تعالى إليه بتوفيقها بالإيمان عن الكفر.
قوله: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها بركة بنيت قوارير ، قاله مجاهد.
الثاني: أنها صحن الدار ، حكاه ابن عيسى يقال صرحة الدار وساحة الدار وباحة الدار وقاعة الدار كله بمعنى واحد. قال زهير مأخوذ من التصريح ومنه صرح بالأمر إذا أظهره.
الثالث: أنه القصر قاله ابن شجرة ، واستشهد بقول الهذلي.
على طرق كنحو الظباء... تحسب أعلامهن الصروحا
{فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً} أي ماء لأن سليمان أمر الجن أن يبنوه من قوارير في ماء فبنوه وجعلوا حوله أمثال السمك فأمرها بالدخول لأنها وصفت له فأحب أن يراها.
قال مجاهد: وكانت هلباء الشعر والهلباء الطويلة الشعر ، قدمها كحافر الحمار وكانت أمها جنيه. قال الحسن: وخافت الجن أن يتزوجها سليمان فيطلع منها على أشياء كانت الجن تخفيها عنه. وهذا القول بأن أمها جنية مستنكر في العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفاوت الجسمين ، لأن الآدمي جسماني ، والجني روحاني ، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار وخلق الجني من مارج من نار ، ويمتنع الامتزاج من هذا التباين ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ، لكنه قيل فذكرته حاكياً.
{وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} فرآهما سليمان شعراوين فصنعت له الجن النورة فحلقهما ، فكان أول من صنعت النورة.
واختلفواْ في السبب الذي كان من أجله أراد سليمان كشف ساقيها لدخول الصرح على ثلاثة أقاويل:
أحدها: لأنه أراد أن يختبر بذلك عقلها.
الثاني: أنه ذكر له أن ساقها ساق حمار لأن أمها جنية فأحب أن يختبرها.
الثالث: لأنه أراد أن يتزوجها فأحب أن يشاهدها.
{قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ} فيه قولان