يراد به التعامي عن الحق ، والذهاب صفحا عن النظر والفكر ، إمّا قصدا وتعمدا ، أو جهلا وعمى.
وإنما أجرى الجهل مجرى العمى فِي هذا المعنى ، لأن كل واحد منهما يمنع بوجوده من إدراك الشي ء على ما هو به. إذ الجهل مضادّ للعلم والمعرفة ، والعمى مناف للنظر والرؤية. وإنما قال سبحانه: بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ولم يقل: عنها ، لأن المراد أنهم يشكّون فيها ، ويمترون فِي صحّتها ، فهم فِي عمى منها ولا يصلح أن يكون فِي هذا الموضع: عنها. لأنه ليس المراد ذكر عماهم عن النظر إليها ، وإنما القصد ذكر عماهم بالشك فيها. وهذا من لطائف المعاني «1» .
[سورة النمل (27) : آية 72]
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72)
وقوله سبحانه: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [72] وهذه استعارة. لأن حقيقة الرّدف هي حمل الإنسان غيره مما يلى ظهره على مركوب «2» ....
فالمراد بقوله سبحانه: رَدِفَ لَكُمْ هاهنا - واللّه أعلم - أي عسى أن يكون العذاب الذي تتوقعونه قد قرب منكم. وهو فِي آثاركم ، ولا حق بكم.
وقد قيل أيضا إن المراد بردف لكم. أي ردفكم. فصار العذاب فِي الالتصاق بكم كالمرادف لكم. والمعنى واحد.
(1) فِي الأصل: «المغالى» وهو تحريف بين.
(2) هنا سطر غير واضح الكلام ولا ملتثم السياق.