فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334052 من 466147

والزمن يتناسب مع القوة تناسباً عكسياً: فكلما زادت القوة قَلَّ الزمن ، فمثلاً حين تُكلِّف الطفل الصغير بنقل شيء من مكانه إلى مكان ما ، فإنه يذهب إليه ببُطْء ويحمله ببُطء حتى يضعه في مكانه ، أما الرجل فبيده وفي سرعة ينقله ، وهذه المسألة نلاحظها في وسائل المواصلات ، ففرْق بين السفر بالسيارة ، والسفر بالطائرة ، والسفر بالصاروخ مثلاً .

وهذه تكلّمنا عنها في قصة"الإسراء والمعراج"فقد أُسْرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه السرعة ؛ لأن الله تعالى أَسْرى به ، ونقله من مكان إلى مكان ؛ لذلك جاءت الرحلة في سرعة فوق تصوُّر البشر .

وما دام الزمن يتناسب مع القوة ، فلا تنسب الحدث إلى رسول الله ، إنما إلى الله ، إلى قوة القوى التي لا تحتاج إلى زمن أصلاً ، فإنْ قلتَ: فلماذا استغرقتْ الرحلة ليلةَ وأخذت وقتاً؟ نقول: لأنه صلى الله عليه وسلم مرَّ بأشياء ، ورأى أشياء ، وقال ، وسأل ، وسمع ، فهو الذي شغل هذا الوقت ، أمّا الإسراء نفسه فلا زمنَ له .

لذلك قبل أن يخبرنا الحق تبارك وتعالى بهذه الحادثة العجيبة قال: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] أي: نزِّهه عن مشابهة غيره ، كذلك مسألة نَقْل العرش في طرْفة عين لا بُدَّ أن مَنْ فعلها فعلها بعون من الله وبعلم أطلعه الله عليه ، فنقله بكُنْ التي لا تحتاج وقتاً ولا قوة ، وما دام الأمر بإرادة الله وقوته وإلهامه فلا نقول إلا: آمين .

وفي قوله للجن: {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 40] تحدٍّ لعفريت الجن ، حتى لا يظن أنه أقوى من الإنسان ، فإنْ أراد الله منحني من القوة ما أتفوّق عليك به ، بل وأُسخِّرك بها لخدمتي .

ومن ذلك قوله سبحانه عن تسخير الجن: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ} [سبأ: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت